وكان مع شدّته فيه حسن محاضرة بالنّوادر والأشعار . وكان يحضر السّماع ويرقص ويتواجد .
وكان يطعن في ابن عربي ، ويقول : زنديق . فقال له بعض أصحابه : أريد أن تريني القطب ، فأراه ابن عربي . فقال : أنت تطعن فيه ! فقال : لأصون ظاهر الشّرع .
قال اليافعي « 1 » : أخبرني به غير واحد ما بين مشهور بالصّلاح والفضل والعلم ، ومعروف بالدّين والثّقة والعدالة من أهل الشّام ومصر « 2 » .
ولمّا مرض قال له السّلطان : من في أولادك يصلح لوظائفك ؟ قال : ليس فيهم من يصلح لشيء منها .
وأفتى مرّة بشيء ، ثمّ ظهر له أنّه أخطأ ، فنادى في مصر والقاهرة : من أفتى له فلان بكذا فلا يعمل به ؛ فإنّه خطأ .
ووقع مرة غلاء كثير ، فصارت البساتين تباع بشيء قليل ، فأعطته زوجته حليا ليشتري لها به بستانا ، فتصدّق بثمنه ، فقالت له : اشتريت لنا ؟ قال : نعم ، اشتريته في الجنّة .
وكان مع فقره كثير الصّدقة ، حتّى إذا لم يكن معه أعطى قبعه .
وحكى عنه ولده أنّه قال : بينما أنا في بدايتي بين النّائم واليقظان وإلى اليقظة أقرب ، وإذا بالنّداء : أتدّعي محبّتنا ولا تتّصف بصفاتنا ، وتتخلّق بأخلاقنا ؟ .
وعرضت عليّ الأسماء الحسنى ، وقيل : أنا الرّءوف الرّحيم ، فكن رؤوفا رحيما بكلّ من قدرت على رحمته ، أنا الغفّار ، فكن ستّارا لعيوب النّاس ، وإيّاك وإظهار عيوبك وإعلان ذنوبك ؛ فإنّ إعلان « 3 » العيوب مسخط لعلّام
هامش
( 1 ) الإرشاد والتطريز 162 .
( 2 ) انظر ما قاله الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الحسن الفاسي في رد هذه الحكاية في كتابه العقد الثمين 2 / 183 .
( 3 ) في ( أ ) : فإن إظهار .