تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ومنها : أنّ السّلطان كلّمه مرّة بغلظة فغضب ، وحمل حوائجه على حمارته ، وأركب زوجته ، ومشى خلفهم خارجا من القاهرة ، فلحقه غالب المسلمين رجالا ونساء وصبيانا ، فبلغ السّلطان الخبر ، فقيل له : متى راح ذهب ملكك . فلحقه وترضّاه حتّى عاد . ومنها : قومته الكبرى في أمراء مصر ، وقوله لهم : أنتم أرقّاء ، يجري عليكم حكم العبيد ، فلم يستطع أحد منهم أن يعارضه ، حتّى أنّ نائب السّلطنة استشاط غضبا ، وقال : كيف يقول هذا ، ونحن ملوك الأرض ؟ واللّه لأضربنّه بسيفي هذا ، وسلّ سيفه ، وركب في محفلة ، وجاء للشّيخ والسّيف مسلول ، فدقّ الباب ، فخرج ولده وعاد فأخبره فما اكترث ، ثمّ خرج كأنّه قضاء اللّه نزل على ذلك الأسد ، فحين عاينه يبست يده ، وسقط السّيف فبكى ، وسأل الشّيخ أن يصفح عنه ، فقال : بشرط ، أن أنادي عليكم ، وأبيعكم ، وأصرف الثّمن في المصالح ، فنادى على أولئك الأمراء « 1 » واحدا بعد واحد ، ولم يبعهم إلّا بالثّمن البالغ ، ولم ينتطح فيها عنزان ، وهذا لم يقع نظيره لأحد . ومنها : أنّه كان بينه وبين رجل « 2 » في الرّيف صداقة ، فأرسل له هدية فيها وعاء جبن ، فانكسر في الطّريق ، فاشترى الرّسول بدله من ذمّيّ ، فلمّا وصلت الهديّة للشّيخ قبلها إلّا الجبن ، قال : وهذا الذي حلبته يدها نجسة « 3 » بلحم خنزير ، ولم يكن علم الخبر . وخرج يوما إلى الدّرس ، وعليه قبع لبّاد ، وقد نسي ، فلبس فردته مقلوبة ، فتبسّم بعض الحاضرين ، فتأمّله الشّيخ ، ولم يكترث وقال :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ . . .
[ الأنعام : 91 ] .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : القوم الأمراء . ( 2 ) الرجل هو عبد اللّه البلتاجي الذي تقدمت ترجمته في هذه الطبقة . طبقات السبكي 8 / 213 . ( 3 ) في ( أ ) : وهذا الذي انكسر التي حلبته . وفي المطبوع : هذه التي حلبته . . وفي طبقات السبكي 8 / 213 قال للرسول : يا ولدي ، ليش تفعل هذا ؟ إن المرأة التي حلبت لبن هذا الجبن كانت يدها متنجسة بالخنزير .