لجلّاسه « 1 » من أسارير وجهه نور الإيمان باللّه ، فكلامه شفاء ، ونظره نور وضياء .
وقال : يا أهل السّلوك إلى منازل الملوك ، الطّريق ضيّق المجال « 2 » ، لا يسلكها إلّا فحول الرّجال ، فمن لا دليل له فهو ضالّ ، ومن لا مسلك له فهو مع الجهّال ، ومن لا مربّي له فهو من الأنذال ، من لا تربية له فدعواه محال ، من لا شيخ له فهو خائب الآمال ، من لا أدب له فهو سقط « 3 » من عين الكمال ، من لا صدق له فضحته شواهد الأحوال ، من لا همّة له نزل عن رتب « 4 » العوال ، من لا عزيمة له انقطع عن الأبطال ، من لا عمل له فعلمه نكال . واعجباه إلى بطّال يتطاول إلى منازل الأبطال ، وهو من الأطفال ، يجول مجال الرّجال .
وقال : إذا بذرت حبّة المحبّة في أرض القلوب السّليمة ، رسخت عروقها في أعماق السّرائر المستقيمة ، ونسخت أحكامها القديمة ما كان من الأوصاف والأخلاق الذّميمة .
ومن كراماته :
أنّه لمّا ورد الخبر بوصول التّتار ، رسم السّلطان المظفّر قطز بالخروج بعد العيد ، فطلع عليه وقال : ما تأخّرك « 5 » ؟ قال : حتّى نهيّئ أسيافا . قال : لا ، قم . قال : فتضمن لي على اللّه النّصر ؟ قال : نعم . فكان كما قال .
ولمّا وصل الفرنج إلى المنصورة لقتال المسلمين في مراكب عديدة ، والرّيح أشرعت قلوعها ، واستظهر العدوّ ، وضعفت قلوب المسلمين ، وكان الشّيخ معهم ، فأشار بيده إلى الرّيح ، وقال : يا ريح ، خذيهم . عدّة مرّات ، فعادت على الفرنج ، وكسرت مراكبهم ، وكان الفتح .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لجلسائه .
( 2 ) في ( ب ) : الحال .
( 3 ) في ( ب ) : فهو ساقط .
( 4 ) في ( ب ) : رتبه .
( 5 ) في ( أ ) : ما تأخّر بك .