ولمّا سلّم الملك الصّالح إسماعيل قلعة صفد للفرنج ، نال منه على المنبر ، ولم يدع له ، فغضب السّلطان ، وعزله ، وسجنه ، ثمّ أطلقه ، فنزح « 1 » إلى مصر ، هو وابن الحاجب ، فولّاه السّلطان قضاء مصر ، فتمكّن من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر أكثر ، فشقّ ذلك على حاشية الملك فعزله .
ومن كلامه :
الشّريعة كلّها مصالح ، إمّا بدرء مفاسد ، أو بجلب مصالح ، فإذا سمعت اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[ البقرة : 104 ] فتأمّل وصيّته بعد ندائه ، فلا تجد إلّا خيرا يحثّك عليه ، أو شرّا يزجرك عنه ، أو جمعا بينهما .
وقال : من أدلّ دليل على أنّ القوم قعدوا على أساس الشّريعة ، وقعد غيرهم على الرّسوم ما يقع على أيديهم من الخوارق ، ولا يقع شيء منها من فقيه إلّا سلك طريقهم .
وقال : كلام العارف ينبع من قعر قلب قليب قلبه ، تسوقه جداول أفكاره إلى مصبّ لسانه ، فيقع على مزارع المسامع ، فإذا صادف أرضا طيّبة أنبتت شجرة طيّبة ، تطلع أزهار الحكم وثمار العبر .
وقال : لا تصحب إلّا من تجد من أنفاسه عطريّة نفحات المعرفة وثمرات المحبّة ؛ فإنّه من الأنفاس ما يكون نسيما مورقا ، ومنها ما يكون سموما محرقا « 2 » .
وقال : إذا أراد سلطان المحبّة يصطفي لنفسه حبيبا بعث إليه بريد الإرادة ، وجيّش « 3 » في طلبه جيوش الرّعاية ، وجنّد جنود العناية ، فوافوه في بادية الطّلب حائرا ، وعلى أقدام سلوك الأدب سائرا ، لا يعرف جهة ، فيشير إليها ، ولا لقيّة فيعوّل عليها ، فأخذ بيده رفيق التّوفيق ، ودلّ به دليل التّحقيق .
وقال : العارف من فاح من طيب أنفاسه عرف المعرفة باللّه ، ولاح
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فبرح .
( 2 ) في ( ب ) : مسموما مخرقا .
( 3 ) في ( ب ) والمطبوع : جرّد في طلبه .