وكان عالما بعلوم التّوحيد والمعاملات ، عارفا بالجلوة والخلوة والمنازلات ، حرّك السّواكن بكلماته ، وشنّف الأسماع بدرّ معاني إشاراته .
ومن كلامه :
كان التّصوّف حقيقة ولا اسم ، والآن اسم ولا حقيقة .
وقال : شرط الوليّ أن يكون باطنه أفضل من ظاهره ، وشرط العالم استواء ظاهره وباطنه ، وعلامة الجاهل كون ظاهره أفضل من باطنه ، ولذا لا ينصف من نفسه ، ويطلب الإنصاف من غيره « 1 » .
مات سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة .
* * *
( 304 ) أحمد الخياط الدّيبلي الشّافعيّ « * »
كان صالحا زاهدا فقيها ورعا عابدا شافعيّا .
أقام بمصر معتكفا ثلاثين سنة ، وما سأل أحدا شيئا قطّ .
كان ذا أحوال ومكاشفات ، مرض ، فقال لخادمه : حضرت الملائكة عندي ، وقالوا : تموت ليلة الأحد ، فلمّا كان ليلة الأحد صلّى المغرب والعشاء ، وأخذ في السّياق إلى منتصف اللّيل ، فقرأ خمسين آية ، ومات .
ودفن بالقرافة تحت رجل قبر ابن بابشاذ « 2 » النّحوي بقرب الشّابّ التّائب ، سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة .
هامش
تاريخ دمشق 17 / 178 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 344 ، طبقات الأولياء 252 ، النجوم الزاهرة 3 / 320 ، طبقات الشعراني 1 / 120 . وفي الأصول اسمه : أحمد بن سهل والمثبت من مصادر ترجمته . والترجمة ليست في ( ف ) . وسيترجم له المؤلف مرة ثانية في الطبقات الصغرى : 4 / 454 .
( 1 ) هذا الخبر لم أجده في مصادر ترجمته .
* طبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح 1 / 403 ، الوافي بالوفيات 8 / 138 ، طبقات السبكي 3 / 55 ، طبقات الشافعية للإسنوي 1 / 521 ، حسن المحاضرة 1 / 188 .
( 2 ) طاهر بن أحمد بن باب شاذ المصري الجوهري ، إمام عصره في علم النحو ، تعلم في -