والعبّاد الزّهّاد ، كارعا من بحر الزّهد ، مكتحلا في ليل الطّاعة بميل السّهد ، متصدّيا للتربية والإفادة ، متصدّرا في مجالس العبادة .
أخذ التّصوّف عن الدقّاق وغيره ، وسمع الحديث على جماعة .
ومن كلامه :
الصّلاة تبلّغك نصف الطّريق ، والصّوم يبلّغك باب الملك ، والصّدقة تدخلك « 1 » عليه .
مات سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة ، ودفن بالقرافة .
* * *
( 301 ) أحمد المسوحيّ « * »
أحمد بن إبراهيم ، أبو علي المسوحي ، وقيل : الحسن بن علي « 2 » ، من كبار مشايخ « 3 » الصوفية ، قدره خطير ، وبنان الزّمان إليه بالرّفعة يشير .
قال الخطيب « 4 » : كان من أفاضل النّاس ، وكان يحجّ بقميص ورداء ونعل طاق ، ولا يحمل معه شيئا ، لا ركوة ولا كوزا ، إلّا كوزا فيه تفّاح يشمّه من بغداد إلى مكّة .
قيل له : ما الذي ينقض العزم ؟ قال : طول الأمل ، وحبّ الرّاحة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) : تدلّك .
* تاريخ بغداد 4 / 11 ، الأنساب 11 / 320 ، صفة الصفوة 2 / 426 ، المختار من مناقب الأخيار 55 / أ ، اللباب 3 / 140 .
( 2 ) بل الحسن بن علي المسوحي رجل آخر غير أحمد بن إبراهيم ، وقد توفي بعد سنة ستين ومائتين ، أي أنه من رجال الطبقة الثالثة ، وانظر ترجمته في حلية الأولياء 10 / 322 ، تاريخ بغداد 7 / 366 ، الأنساب 11 / 321 ، صفة الصفوة 2 / 425 ، المختار من مناقب الأخيار 127 / ب ، سير أعلام النبلاء 12 / 580 ، الوافي بالوفيات 12 / 166 ، النجوم الزاهرة 3 / 24 .
( 3 ) في ( أ ) : رئيس من مشايخ الصوفية .
( 4 ) تاريخ بغداد 4 / 12 .