وكان لكرديّ على طحّان دين « 1 » ، فلقيه عند قبر الشّيخ فاستجاز في المهلة ، فأبي وأخذه ومشى عشرين خطوة ، فانخسف بدابّته قبر فسقط فمات .
وأنكر على « 2 » تكين أمير مصر « 3 » شيئا ، فنفاه إلى القدس ، فلمّا وصلها قال : كأنّي بالبائس « 4 » - يعني تكين - وقد جيء به في تابوت إلى هنا ، فلمّا قرب من الباب عثر البغل ، ووقع التابوت فبال البغل عليه . ولم يلبث إلّا يسيرا و [ إذا بقائل يقول : ] « 5 » قد وصل تكين ميتا في تابوت ، فلمّا وصل إلى الباب عثر البغل ، ووقع التابوت ، وبال البغل عليه .
ومن كلامه :
حرام على كلّ قلب مأسور بسبب من أسباب الدّنيا أن يسرح في الغيوب .
وقال : من أيقن أنّه لغيره ، ليس له أن يبخل بنفسه .
وقال : الأحوال كالبروق ، فإذا ثبتت فهو حديث نفس .
وسئل عن صفة المريد ، فقال : كما قال تعالى :
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
[ التوبة : 25 ] .
وكان يقول : من لم تظهر كراماته بعد مماته كما كانت أيّام حياته ليس بصادق .
مات بمصر سنة ثلاثين وثلاث مائة ، ودفن بالقرافة ، وكان بينه وبين ابن يونس كلام فماتا في عام واحد ، فرئي ابن يونس في النّوم يقول : أصلح بيننا ربّ العالمين جلّت قدرته .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : على طحان دقيق .
( 2 ) في الأصل : عليه ، والمثبت من حسن المحاضرة 1 / 244 .
( 3 ) تكين الخزري أبو منصور ، ولي إمارة مصر من قبل المقتدر ثلاث مرات ، ولمّا بويع القاهر باللّه خليفة أقره على الإمارة ، توفي سنة 312 ه ، وله مظالم ، حسن المحاضرة 2 / 11 ، الخطط المقريزية 2 / 125 وما بعدها .
( 4 ) في المطبوع : كان باليابس ، والمثبت من حسن المحاضرة 1 / 244 .
( 5 ) ما بين معقوفين من حسن المحاضرة .