وقال : الصّوفيّ مقهور بتصرّف الإلهيّة ، مستور بتصرّف العبوديّة .
وقال أيضا : الصّوفيّ من لا يوجد بعد عدمه « 1 » ، ولا يفقد بعد وجوده .
ولم يزل الشّيخ على حاله إلى أن ووري بالتّراب « 2 » ، وأصبح بعيدا عن العين ، وهو في غاية القرب ، مات سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة رضي اللّه عنه .
* * *
( 349 ) علي بن بندار الصّوفي « * »
من أجلّة مشايخ نيسابور ، كان جيّد التّصوّف والفهم ، سريعا إلى إدراك المعاني يكاد يسبق السّهم .
رزق من صحبة المشايخ ما لم يقع لغيره كالجنيد ، وسمنون ، وابن عطاء ، وأبي عثمان ، وغيرهم .
وكتب الحديث ورواه ، حتّى بلغ غايته ومنتهاه .
ومن كلامه :
إذا دخلتم بلدا فابدءوا بالصّوفيّة قبل المحدّثين ؛ ليعلّموكم الأدب مع المحدّثين .
وقال : التّصوّف عدم الوقوف مع الخلق ظاهرا وباطنا .
وقال : تفسد القلوب على حسب فساد الزّمان .
وقال : لا يكمل حال فقير حتّى يكتم فقره عن إخوانه ، ويكتم رضاه وفرحه به .
هامش
( 1 ) في المطبوع : بدعة ، وانظر طبقات الصوفية 491 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ف ) : ارتدى بالتراب .
* طبقات الصوفية 501 ، مناقب الأبرار 212 / ب ، المنتظم 7 / 52 ، المختار من مناقب الأخيار 289 ، مختصر تاريخ دمشق 17 / 208 ، سير أعلام النبلاء 16 / 109 ، الوافي بالوفيات 20 / ، طبقات الأولياء 137 ، البداية والنهاية 11 / 298 ، طبقات الشعراني 1 / 24 .