ما لم يجمع في وقته لسواه ، حتّى ترك كلّ عدوّ وحاسد يتلظّى على نار جواه ، اشتغل بالتّصوّف من صغره ، واستمرّ على ذلك في كبره « 1 » .
وصحب الجنيد ، وانتفع به ، وقرأ عليه كثيرا من رسائل كتبه ، ولازم طريق الصّالحين ، حتّى صار من رؤوس الفقراء العالمين العاملين .
وقال : كنت بمكّة فوقع بقلبي انزعاج ، فخرجت أريد المدينة ، فإذا أنا بشابّ مطروح وهو ينزع ، فقلت : قل لا إله إلّا اللّه ، ففتح عينيه ، وقال :
أنا إن متّ فالهوى حشو قلبي * وبداء الهوى يموت الكرام
ثمّ مات ، فجهّزته ودفنته ، فسكن ما بي ، فرجعت إلى مكّة .
وقال : إذا غلب ذكر اللّه فنيت فيه الدّنيا والآخرة .
وقال : التّوحيد أن ترجع إلى اللّه وحده في كلّ أمورك ، وتعلم أن ما خطر « 2 » في قلبك فاللّه بخلافه .
وقال : كانت الطّريق إلى اللّه بعدد النّجوم ، فلم يبق منها إلّا طريق واحد هو الفقر إلى اللّه ، وهو أوضح الطرق « 3 » .
وقال : من طلب الطّريق إلى اللّه بنفسه تاه « 4 » في أوّل قدم .
وقال : من لم يصلح لمشاهدته شغله بخدمته .
وقال : لو كان الرّجل على عبادة الثّقلين ، وهو يساكن الدّنيا بقلبه ، لم
هامش
سير أعلام النبلاء 15 / 232 ، العبر 2 / 215 ، مرآة الجنان 2 / 295 ، البداية والنهاية 11 / 193 ، طبقات الأولياء 140 ، العقد الثمين 6 / 252 ، طبقات الشعراني 1 / 111 ، النجوم الزاهرة 3 / 269 ، شذرات الذهب 2 / 316 .
وهناك من يجعله هو والمزين الكبير واحدا . قال الذهبي في السير : وما يظهر لي إلا أنهما واحد .
( 1 ) في المطبوع : مدة كبيرة .
( 2 ) في ( أ ) : ما حصل ، وفي المطبوع : ما حضر .
( 3 ) انظر طبقات الصوفية 383 ، ومناقب الأبرار 184 / أ .
( 4 ) في المطبوع : أتاه ، وانظر طبقات الصوفية 383 .