وقال : من تكلّم في الإخلاص ولم يطالب نفسه به ابتلاه اللّه بهتك سرّه عند الأقران والإخوان .
وقال : بينا أنا أدور في جبل لبنان إذ خرج شابّ أحرقته السّموم والرّياضة ، فلمّا رآني ولّى هاربا ، فتبعته وقلت : عظني بكلمة ، فقال : احذره ؛ فإنّه غيور ، ولا يحبّ أن يرى في قلب عبده سواه .
وسئل عن وصف العارف ، فقال : كنت على جبل الطّور مع شيخنا أبي عبد اللّه المغربي ، فبينا نحن ذات يوم قعود تحت شجرة بمكان فيه عشب ، فتكلّم الشيخ في علوم المعارف ، فرأيت شابّا يتنفّس ، فاحترق ما بين يديه من العشب الأخضر ، ثم غاب فلم نره ، فقال الشيخ : هذا هو العارف .
وقال : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشّهوات فيه ، وطرد رغبة الدّنيا عنه .
وقال : من ترك حرمة المشايخ ابتلي بالدّعاوى الكاذبة ، وافتضح بها .
وقال : لا تصحب من يقول : نعلي أو قصعتي .
وقال : إيّاك أن يشغلك عن اللّه شاغل ؛ فقلّ من أعرض عنه فأقبل عليه .
وقال : الشّرف في التّواضع ، والعزّ في التّقوى ، والحرمة في القناعة .
وقال : ما بتّ تحت سقف ، ولا بمحلّ عليه غلق أربعين سنة ، وكنت أشتهي شبعة من عدس فلم يتّفق ، فدخلت الشّام فحمل إليّ غضارة « 1 » فيها عدس ، فتناولت منه ، وخرجت فرأيت قوارير معلّقة فيها خمر ، فكسرتها ، فحملت إلى السّلطان فأمر بضربي مائة ، وسجنت ، فبقيت مدّة ، حتى دخل أبو عبد اللّه المغربي أستاذي البلدة ، فشفع فيّ ، فلمّا وقع بصره عليّ قال : أيش فعلت ؟
قلت : شبعة عدس بمائة خشبة والسّجن ، قال : نجوت مجّانا .
وقال : كنّا مجتمعين على جبل مع أستاذنا المغربي ، وكانوا يتحاورون « 2 »
هامش
( 1 ) الغضارة : الصّحفة المتخذة من الطين اللّازب الأخضر . اللسان ( غضر ) .
( 2 ) في ( ب ) : يتحارون .