وكان من أئمّة القوم الأمجاد ، له القبول التّامّ بين الخاصّ والعام ، بحيث أقبلت عليه جميع الخلائق من جميع الأقطار : كبيرها وصغيرها ، أميرها ومأمورها .
صحب الخرّاز ، وغيره .
ومن فوائده :
المروءة التّغافل عن زلل الإخوان .
وقال : كلّ ما توهّمه قلبك ، أو سنح في مجاري فكرك ، أو خطر في معارضات لبّك من حسن أو بهاء « 1 » ، أو أنس أو ضياء ، أو جمال أو شبح ، أو نور أو خيال ، فاللّه بعيد عن ذلك ، منزّه عنه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى :
11 ] .
وقال : العلم قائد ، والخوف سائق ، والنّفس حرون جموع خدّاعة روّاعة فاحذرها ، وراعها بسياسة العلم « 2 » ، وسقها بتهديد الخوف يتمّ لك ما تريد .
وقال : إنّ اللّه جعل الاختيار موصولا بالاختبار .
وقال : الصّبر الثبات مع اللّه ، وملاقاة بلائه بالرّحب والدّعة .
وقال : وا غمّاه من عهد لم يقم له بوفاء ، ومن خلوة لا تصحب بحياء « 3 » ، ومن أيّام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا .
قال الحافظ أبو نعيم « 4 » : كانت حظوظه في فنون العلم غزيرة ، وتصانيفه بالرّوايات والمسانيد شهيرة .
مات ببغداد سنة إحدى وتسعين ومائتين ، أو غير ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : من حسن أدب .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : بسياسة العمل .
( 3 ) في طبقات الصوفية 204 : وا غماه من عهد لم نقم له بوفاء ، ومن خلوة لم نصحبها بحياء .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 296 .