يعمل ؟ الغريق يتعلّق بكلّ شيء يظنّ فيه نجاته .
ولمّا قدم بغداد لقيه الجنيد ، فرأى أصحابه من الأدب معه كأنّما على رؤوسهم الطّير ، فقال له : أدّبتهم بآداب الملوك . فقال : لأنّ حسن الأدب في الظّاهر عنوان لأدب الباطن ، فقد قال عليه السّلام : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 1 » .
وكان لا يذكر اللّه إلّا على الحضور وتعظيم الحرمة ، فإذا ذكر تغيّر حاله ، فإذا رجع قال : ما أبعد ذكرنا من ذكر المتحقّقين ، ما أظنّ أنّ من ذكر اللّه حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيّا إلّا الأنبياء .
وسأله بعض أصحابه حال النّزع : ما الذي تعظنا به ؟ قال : الانكسار بالقلب على التّقصير .
مات سنة أربع ، أو سبع وستّين ومائتين .
* * *
( 268 ) عمرو بن عثمان المكّيّ « * »
العارف البصير ، العالم الخبير ، له اللّسان الشّافي ، والبيان الكافي ، معدود في الألبّاء ، محمود في الأطبّاء ، أحكم الأصول ، وأخلص في الوصول ، وساح في البلاد ، وناح بالوداد .
هامش
( 1 ) رواه السلمي في طبقات الصوفية 122 ، وأبو نعيم في الحلية 10 / 230 بإسناد منقطع .
وذكره الغزالي في الإحياء 1 / 151 بلفظ : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال . . . قال العراقي : أخرجه الحكيم الترمذي في « النوادر » من حديث أبي هريرة بسند ضعيف ، والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وفيه رجل لم يسمّ . وانظر ما قاله المؤلف رحمه اللّه في فيض القدير 5 / 319 .
* طبقات الصوفية 200 ، حلية الأولياء 10 / 291 ، أخبار أصبهان 2 / 33 ، تاريخ بغداد 12 / 223 ، الرسالة القشيرية 1 / 132 ، مناقب الأبرار 114 / أ ، صفة الصفوة 2 / 440 ، المنتظم 6 / 93 ، المختار من مناقب الأخيار 306 / أ ، سير أعلام النبلاء 14 / 57 ، العبر 2 / 107 ، دول الإسلام 1 / 181 ، مرآة الجنان 2 / 227 ، طبقات الأولياء 343 ، العقد الثمين 6 / 411 ، النجوم الزاهرة 3 / 170 ، 184 ، طبقات الشعراني 1 / 89 ، شذرات الذهب 2 / 225 .