( 270 ) فاطمة النّيسابوريّة « * »
كانت من المصطفيات العابدات العارفات ، وهي أستاذة ذي النّون المصري .
وزارها أبو يزيد البسطامي ، وقال : ما رأيت في عمري إلّا رجلا وامرأة ، والمرأة فاطمة النّيسابورية ، وما أحدّثها عن مقام من المقامات إلّا وكان الخبر لها عيانا .
وقال ذو النّون : ما رأيت أجلّ منها .
وكانت مقيمة بمكّة .
ومن كلامها :
من كان اللّه منه على بال أخرسه ، إلّا عن الصّدق ، وألزمه الحياء منه والإخلاص له « 1 » .
وقالت : من لم يراقب اللّه في كلّ حال فإنّه ينحدر في كلّ ميدان ، ويتكلّم بكلّ لسان .
وقالت : الصّادق والمقرّب في بحر تضطرب عليه أمواج ، يدعو ربّه دعاء الغريق ، ويسأله الخلاص والنّجاة .
وقالت : من عمل للّه على المشاهدة فهو عارف ، ومن عمل على مشاهدة اللّه إيّاه فهو مخلص .
وقال لها ذو النّون ، وقد اجتمعا ببيت المقدس : عظيني . قالت : الزم الصّدق ، وجاهد نفسك في أفعالك .
ماتت بمكّة في طريق العمرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
هامش
* صفة الصفوة 4 / 123 ، المختار من مناقب الأخيار 413 / ب ، طبقات الشعراني 1 / 66 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 232 ، أعلام النساء 4 / 147 .
( 1 ) في المطبوع ذكر الخبر مرتين ، مرة بهذا اللفظ ، وأخرى : ومن راقب اللّه في كل حال أخرسه . . .