( 267 ) عمرو بن سلمة الحدّاد « * »
الإمام أبو حفص النّيسابوري ، شيخ خراسان ، كان عظيم الشأن ، عالي المقام ، واضح البرهان ، مباركا على صوفيّة الإسلام ، وتربيته عائدة عليهم بصلات المعارف التي لا تحصرها الأقلام ، مشكور السّيرة في السّرّ والجهر ، من نوادر العصر ، وأفراد الدّهر ، له الفتوّة الكاملة ، والمروءة الشّاملة ، صحب الأبيوردي ، وتتلمذ للحيري « 1 » وغيرهما .
وكان حدّادا ، فبينما غلامه ينفخ ، غاب فكره في ذكر محبوبه ، فغاب عن الحسّ البشريّ الظّاهر ، ونسي أن يخرج الحديد من الكير بالآلة وأخرجه بيده ، فصاح الغلام : الحديد في يدك بلا كلبتين ، فرماه به ، وخرج سائحا في البرّيّة وهو يقول : شرط المحبّة التّستّر والكتمان لا الافتضاح والإعلان .
قال المرتعش : دخلت مع أبي حفص على مريض يعوده ، فقال أبو حفص للمريض : أتحبّ أن تخرج معنا وتبرأ ؟ قال : نعم ، قال للقوم : احملوا عنه ، فخرجنا وخرج المريض معنا ، وأصبحنا كلّنا أصحاب فراش نعاد .
ودخل على مريض يعوده ، فقال : آه ، فقال : ممّن ؟ فسكت ، فقال : مع من ؟ فقال : كيف أكون ؟ قال : لا يكون أنينك شكوى ولا سكوتك تجلّدا .
ولمّا ورد على الجنيد عمل له أنواعا من الأطعمة ، فأنكر عليه ، وقال :
هامش
* طبقات الصوفية 115 ، حلية الأولياء 10 / 229 ، الرسالة القشيرية 1 / 106 ، مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار 82 / ب ، صفة الصفوة 4 / 118 ، المنتظم 5 / 53 ، المختار من مناقب الأخيار 304 / أ ، سير أعلام النبلاء 12 / 510 ، العبر 2 / 31 ، مرآة الجنان 2 / 179 ، البداية والنهاية 11 / 38 ، طبقات الأولياء 248 ، النجوم الزاهرة 3 / 41 ، 66 ، طبقات الشعراني 1 / 82 ، شذرات الذهب 2 / 150 .
وقد خلط المؤلف رحمه اللّه تعالى بين أقوال صاحب الترجمة وبين أقوال عبد الرحمن بن عطية الداراني التي تقدمت ترجمته 1 / 669 ، وكل قول له سنشير إليه .
( 1 ) في الأصل : الجبري ، وهو سعيد بن إسماعيل ، أبو عثمان الحيري .