وقال : اختلفت إلى مجلس قاصّ « 1 » ، فأثّر كلامه في قلبي ، فلمّا قمت لم يبق منه شيء « 2 » ، فعدت إليه فسمعته ، فبقي أثر كلامه بقلبي ، ثمّ رجعت إلى منزلي فكسرت آلات المخالفة ، ولزمت الطّريق ، فحكي هذا ليحيى بن معاذ ، فقال : عصفور اصطاد كركيّا .
وقال له ابن أبي الحواري : صلّيت أمس صلاة في خلوة ، فرأيت لها لذّة ، قال : ما لذّتك منها ؟ قال : كوني لم يرني أحد . قال : إنّك لضعيف حيث خطر بقلبك ذكر الخلق .
[ ومن كراماته : ]
ومن كراماته الخارقة ما ذكره في « التجليات » « 3 » أنّه كان له تلميذ فقال له :
ألق بنفسك في التنّور ، وهو جمر يتوقّد ، فألقى نفسه فيه ، فعاد بردا وسلاما .
وهذه نتيجة الوفاء .
روى الحديث عن جمع منهم : سفيان الثّوري .
وعنه : ابن أبي الحواري ، وغيره .
ولم تزل كلماته في الطّريق باقية ، وعزماته في تربية المريدين راقية ، حتّى مات سنة خمس عشرة ومائتين ، وقيل غير ذلك .
ورئي في النّوم ، فقيل : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي ، وما كان عليّ أشرّ من إشارات القوم .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصول والمطبوع : قاض ، والمثبت من روض الرياحين صفحة : 29 .
( 2 ) في ( أ ) : لم يبق فيه شيء ، وفي مختصر تاريخ دمشق 14 / 188 ، وروض الرياحين 29 : لم يبق في قلبي منه شيء .
( 3 ) لم أجده في المطبوع من التجليات الإلهية : رسالة من مصنفات الشيخ محيي الدين محمد بن علي ابن العربي . .