تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣

( 244 ) حبيب العجميّ « * »

كان من أبناء الملوك ، فأنقذته العناية الربّانيّة فصار من أهل السّلوك ، ولزم مجلس وعظ الحسن فأقبل على الآجلة ، وتحوّل عن العاجلة ، واشترى نفسه من اللّه بأربعين ألف دينار ، تصدّق بها .

وله وقائع شهيرة وكرامات كثيرة :

منها : أنّه كان يرى بالبصرة يوم التّروية ، وبعرفة عشيّة عرفة . ونزل بأهل البصرة قحط ، فاشترى طعاما بنسيئة ، وفرّقه على المساكين ، وخاط كيسا وجعله تحت رأسه ، فلمّا حلّ الأجل ، وجاءوه طالبين أخذ الكيس ، فوجده مملوءا دراهم ، فقضى الدّين . ودخل الحسن مسجدا يصلّي المغرب ، فإذا حبيب يصلّي بالنّاس ، فلم يصلّ خلفه ، لكونه كان يلحن لعجمة في لسانه ، فرأى تلك اللّيلة في النّوم ، يقال له : لو صلّيت خلفه ، لغفر لك ما تقدّم من ذنبك . وكان يقول : لا قرّة عين لمن لم تقرّ عينه بك ، ولا فرح لمن لم يفرح « 1 » بك ، وعزّتك ، أنت تعلم أنّي أحبّك . وقال : من أوقعه اللّه في ميدان التّفويض يزفّ إليه المراد كما تزفّ العروس إلى بعلها . ورئي بعد موته في النّوم ، فقيل له : ما حالك ؟ فقال : هيهات ، ذهبت العجمة ، وبقيت في النّعمة . * * *
هامش
* تقدّمت ترجمته مع ذكر مصادرها صفحة 263 من هذا الجزء . ( 1 ) في ( أ ) : لمن لا يفرح .