تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

( 245 ) الحسن الفلّاس « * »

صوفيّ بالتّربية والإرشاد متّصف ، عارف تقرّ له الألسن بالفضل وتعترف ، تأدّب ببشر ، وعاصر سريّا ، وكان سريّ يفخّم أمره . جاء حسن إلى بشر مرارا يتردّد إليه في مسألة ليكون حجّة فيما بينه وبين اللّه ، فيتركه بشر ويذهب ، فلمّا كان بعد ذلك ، تبعه إلى المقابر ، فلمّا صار إليها وقف ، وقال : يا حسن ، أيودّ هؤلاء أن يرجعوا فيصلحوا ما أفسدوا ، أو لا ؟ اعلم أنّه من فرح قلبه بشيء من الدّنيا ، أخطأ الحكمة قلبه ، ومن جعل شهواتها تحت قدميه ، فرق الشّيطان من ظلّه ، ومن غلب هواه ، فهو الصّابر الغالب ، ألا والبلاء كلّه [ في هواك ] « 1 » ، والشّفاء « 2 » كلّه في مخالفتك إيّاه ، فإذا لقيته ، فقل : قال لي ، فرجع الحسن فعاهد اللّه أن لا يأكل ما يباع ، ولا ما يشترى ، ولا ما يلبس ، ولا يمسك بيده ذهبا ولا فضّة ، ولا يضحك أبدا . وكان يلبس ما في « 3 » المزابل ، ويأوي حول دار البطّيخ ، ولا يأكل إلّا القمامة . ولقيه رجل على هذه الصّورة ، فقال : يا حسن ، من ترك شيئا للّه ، عوّضه اللّه ما هو خير ، فما عوّضك ؟ قال : الرّضا بما ترى . غزا فخرج [ به خرّاج ] « 4 » فكانت منيّته . طلب الماء ، فشرب ، وقال : قد أعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون ، وقضى . * * *
هامش
* تاريخ بغداد 7 / 400 ، صفة الصفوة 2 / 396 ، المختار من مناقب الأخيار 127 / أ . ( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من صفة الصفوة 2 / 397 . ( 2 ) في الأصول : والشقاء ، والمثبت من صفة الصفوة . ( 3 ) في المطبوع : صافي . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من صفة الصفوة 2 / 397 ، وفيه : وكانت فيه ميتته .