تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وقال : العمل الذي يصل به العبد إلى الدّرجات العلا ويبلغ به إلى الغايات رؤية التّقصير والعجز والضّعف . وقال : لا نسب أشرف من نسب من خلقه اللّه بيده فلم يعصمه « 1 » ، ولا علم أرفع من علم من علّمه اللّه الأسماء كلّها ، فلم تنفعه في وقت جريان القضاء عليه . وقال : قصّ موسى لبني إسرائيل ، فصعق واحد ، فانتهره ، فأوحي إليه : بطيبي باحوا ، وبوجدي صاحوا ، فلم تنكر على عبادي ؟ وقال : الخوف سوط اللّه يقوّم به أنفسا ، قد تعوّدت سوء الأدب .

ومن كراماته ما قال :

أتاني شابّ من البغداديّين وقد انطبقت « 2 » يده وجفّت . فقلت : ما لك ؟ قال : حللت عقدة من عقد إزارك ، فأخذت منه درهما ، فشلّت يدي ، فمسحت يده بيدي ، فردّها اللّه عليه ، وناولته الدّرهم ، فقلت له : اشتر به حاجتك ، ولا تعد . وقال لتلميذه أبي الحسن المالكيّ ، قبل موته بثمانية أيّام : أنا أموت يوم الخميس ، وقت المغرب ، وأدفن يوم الجمعة قبل الصّلاة ، وكان كذلك . ولمّا احتضر قال لملك الموت : قف عافاك اللّه ، حتّى أصلّي المغرب « 3 » فإنّك عبد مأمور ، وأنا مأمور ، وما أمرت به أنت لا يفوت ، وما أمرت به أنا يفوت ، فصلّى وتشهّد . مات سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة عن نحو مائة وعشرين سنة ، فهو من أقران الثّوري وطبقته ، لكنّه عمّر طويلا فلذلك ذكر في أهل طبقته وإن تأخّرت وفاته إلى أهل القرن الرّابع . ورئي في النّوم ، فقيل له : ما فعل بك ؟ قال : لا تسألني عن هذا ، لكن استرحت من دنياكم الوضرة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يعصه . ( 2 ) في ( ب ) : انقطعت ، وفي المطبوع : انطفت . وانظر صفة الصفوة 2 / 453 . ( 3 ) في المطبوع : العصر .