صحب الشّافعيّ ، وقيل : بل عاصره فقط .
قال التّميمي « 1 » : هو إمام المسلمين في الفقه ، والتّصوّف ، والحديث ، والكلام .
وقال غيره : له المصنّفات النّافعة الجمّة ، بحيث تبلغ نحو مائتي مؤلّف ، وناهيك برعايته ، وكتبه في هذه العلوم أصول لمن صنّف فيها .
قال في « الإحياء » : المحاسبيّ حبر الأمّة « 2 » في علم المعاملة ، وله السّبق على جميع الباحثين عن عيوب النّفس ، وآفات الأعمال ، وأعوار العبادات ، وكلامه جدير بأن يحكى على نفسه « 3 » .
وقال ابن الأثير : هو أوّل من تكلّم في إثبات الصّفات .
ومن فوائده البديعة :
من صحّح باطنه بالمراقبة والإخلاص ، زيّن اللّه ظاهره بالمجاهدة واتّباع السّنّة .
وقال : أكمل العارفين من أقرّ بالعجز أنّه لا يبلغ كنه معرفته .
وقال : لو أنّ نصف الخلق تقرّبوا منّي ما وجدت بهم أنسا ، ولو أنّ النّصف الآخر أعرضوا عنّي ما استوحشت لبعدهم .
وقال : مكثت ثلاثين سنة لا يسمع لساني إلّا من سرّي ، ثم ثلاثين لا يسمع سرّي إلّا من ربّي .
وقال في حديث : « خير الرّزق ما يكفي » « 4 » هو قوت يوم بيوم ، لا تهتمّ لرزق غد .
هامش
( 1 ) هو عبد القاهر بن طاهر التميمي ، أبو منصور . انظر طبقات ابن الصلاح 1 / 439 .
( 2 ) في المطبوع : خير الأمة .
( 3 ) في ( أ ) : وأغوار العبادات . . . على وجهه .
( 4 ) أخرجه أحمد 1 / 172 ، و 180 ، وابن حبان ، الإحسان 3 / 91 ( 809 ) ، وأبو يعلى ( 731 ) ، والبيهقي في الشعب ( 553 ) . وإسناده ضعيف ، وله شاهد بلفظ : « خير الرزق الكفاف » عند وكيع في « الزهد » عن الحسن مرسلا .