تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
اعتقد الصّبر ، ومدافعة الوقت ، فإذا طرقته الحاجة خرج لإخوانه ، وقلبه إلى اللّه بالسّؤال ، فكفّارة مسألته صدقه في السّؤال « 1 » . وقال : علماء زماننا إنّما هم متلذّذون بالعلم ، يسمعونه ويحكونه فقط . وقال : كلّ حرف من العلم يدلّ صاحبه على الهرب من الدّنيا . وقال : إنّي لأجلّ اللّه أن أذكره عند من لا يجلّه « 2 » . وقال : أمس قد مات ، واليوم في النّزع ، وغدا لم يولد ، فبادروا بالعمل الصّالح وقتكم . وقال : إذا كتبت لأخيك كتابا فلا تزخرفه بحسن الألفاظ ، فإنّي كتبت كتابا ، فعرض لي كلام إن كتبته حسن الكلام وكان كذبا ، وإن تركته سمج وكان صدقا ، فذكرت السّمج الصّدق ، فناداني مناد :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ إبراهيم : 27 ] . وقال : من طلب أن يكون عزيزا في الدّنيا ، سليما في الآخرة فلا يحدّث ، ولا يشهد ، ولا يؤمّ ، ولا يأكل لأحد طعاما . وطلب منه النّاس التّحديث ، وألحّوا ، فأبى ، فقالوا : ما تقول لربّك إذا قال لك : لم لا تحدّث عبادي بحديث نبيّي ؟ قال : أقول : أمرتني بمخالفة نفسي ، ونفسي كانت تحبّ التّحديث والرّئاسة فخالفتها . وكان من الذين إذا رأوا ذكر اللّه ؛ فصلّى يوما فأطال وأحسن ، ورجل يصلّي خلفه ، ففطن به بشر ، فقال : لا يعجبنّك ما رأيت منّي ، فإبليس عبد اللّه مع الملائكة دهرا ، ثمّ صار إلى ما صار إليه . وقال : لا تؤثروا على حذف العلائق شيئا ؛ فإنّي لو أجبت نفسي بكلّ ما تشتهي ، خفت أن أكون مكّاسا ، أو شرطيّا .
هامش
( 1 ) انظر الخبر كاملا في طبقات الصوفية 47 . ( 2 ) بداية الخبر : قيل له : ألا تخوّف السلطان باللّه عز وجل ؟ فقال : . . . المختار 85 / أ .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 563 | المناوي / محمد أديب الجادر