تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
فسألوه : ما حالك ؟ فقال : ما أدري ، لكن حاكّني شيخ ، وقال : اللّه ناظر إليك ، فوقعت من هيبته ، وحمّ الرّجل من وقته ، فمات اليوم السّابع . وكان يقول في مرضه : إلهي ، رفعتني فوق قدري وشهرتني بين النّاس بالصّلاح ولست صالحا ، فأسألك بوجهك الكريم أن لا تفضحني يوم الحساب . وفي « الإحياء » عن بعضهم : ما خرج أحد من الدّنيا كما دخلها غير بشر ، أتاه رجل في مرض ، فشكا إليه الحاجة ، فنزع قميصه فأعطاه ، فاستعار ثوبا فمات فيه . وفي « الفتوحات » عن بعض الصّالحين أنّه لقي الخضر ، فقال له : ما تقول في الشّافعيّ ؟ قال : من الأوتاد ، قال : فأحمد بن حنبل ؟ قال : صدّيق . قال : فبشر الحافي ؟ قال : ما ترك بعده مثله . مات سنة سبع وعشرين ومائتين ببغداد ، وأخرجت جنازته عقب الصّبح ، فلم يصل إلى المقبرة إلّا في اللّيل ، فصار التمّار ، وابن المديني يصيحان في الجنازة : هذا واللّه شرف الدّنيا قبل شرف الآخرة . وقيل له : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي ، ولكلّ من شيّع جنازتي ، أو أحبّني ، إلى يوم القيامة . ورآه آخر ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، وقال : يا بشر ، ما عبدتني على قدر ما نوّهت باسمك . ورآه آخر فسأله ، فقال : غفر لي ، وجعل يذكر ما فعل به من الكرامة ، فقال له : قال لك شيئا ؟ قال : نعم ، قال : يا بشر ، ما استحييت منّي ، تخاف ذلك الخوف كلّه ، على نفس هي لي ؟ . ورآه آخر ماشيا ، فقال له : من أين ؟ قال : من علّيّين . قال : ما فعل أحمد بن حنبل ؟ قال : تركته السّاعة يأكل ويشرب ، ويتنعّم بين يدي اللّه . قال : فأنت ؟ قال : علم اللّه قلّة رغبتي في الطّعام ، فأباحني النّظر إليه . ورآه آخر فقال : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي ، وقال : يا بشر ، لو سجدت لي