فسألوه : ما حالك ؟ فقال : ما أدري ، لكن حاكّني شيخ ، وقال : اللّه ناظر إليك ، فوقعت من هيبته ، وحمّ الرّجل من وقته ، فمات اليوم السّابع .
وكان يقول في مرضه : إلهي ، رفعتني فوق قدري وشهرتني بين النّاس بالصّلاح ولست صالحا ، فأسألك بوجهك الكريم أن لا تفضحني يوم الحساب .
وفي « الإحياء » عن بعضهم : ما خرج أحد من الدّنيا كما دخلها غير بشر ، أتاه رجل في مرض ، فشكا إليه الحاجة ، فنزع قميصه فأعطاه ، فاستعار ثوبا فمات فيه .
وفي « الفتوحات » عن بعض الصّالحين أنّه لقي الخضر ، فقال له : ما تقول في الشّافعيّ ؟ قال : من الأوتاد ، قال : فأحمد بن حنبل ؟ قال : صدّيق . قال :
فبشر الحافي ؟ قال : ما ترك بعده مثله .
مات سنة سبع وعشرين ومائتين ببغداد ، وأخرجت جنازته عقب الصّبح ، فلم يصل إلى المقبرة إلّا في اللّيل ، فصار التمّار ، وابن المديني يصيحان في الجنازة : هذا واللّه شرف الدّنيا قبل شرف الآخرة .
وقيل له : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي ، ولكلّ من شيّع جنازتي ، أو أحبّني ، إلى يوم القيامة .
ورآه آخر ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي ، وقال : يا بشر ، ما عبدتني على قدر ما نوّهت باسمك .
ورآه آخر فسأله ، فقال : غفر لي ، وجعل يذكر ما فعل به من الكرامة ، فقال له : قال لك شيئا ؟ قال : نعم ، قال : يا بشر ، ما استحييت منّي ، تخاف ذلك الخوف كلّه ، على نفس هي لي ؟ .
ورآه آخر ماشيا ، فقال له : من أين ؟ قال : من علّيّين . قال : ما فعل أحمد بن حنبل ؟ قال : تركته السّاعة يأكل ويشرب ، ويتنعّم بين يدي اللّه . قال :
فأنت ؟ قال : علم اللّه قلّة رغبتي في الطّعام ، فأباحني النّظر إليه .
ورآه آخر فقال : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي ، وقال : يا بشر ، لو سجدت لي
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 565
مساهمون: المناوي
ص٥٦٥