( 234 ) أيوب الحمّال « * »
كان من العابدين المجاهدين المجتهدين ، تميّز عن أعيان صوفيّة مصره ، وترجّح على كثير من أكابر عصره ، وهو من أقران بشر ، وسريّ ، صحبه سهل بن عبد اللّه التّستري .
قال : عقدت على نفسي أن لا أمشي غافلا ، ولا أمشي إلّا ذاكرا ، فمشيت مشية فأخذتني عرجة ، فعلمت من أين أتيت ، فبكيت واستعفيت واستغفرت ، فزالت العلّة ، فرجعت إلى الموضع الذي غفلت فيه ، فرجعت إلى الذّكر فمشيت سالما .
وحكى الجنيد قال : حججت مع أيوب ، فلما ظعنّا « 1 » في البادية إذا عصفور يحوم علينا وحولنا ، فرفع أيوب إليه رأسه ، وقال : جئت إلى هنا ؟ ففتّ خبزا في كفّه ، فوقع العصفور عليه ، فأكل ، فقال له : اذهب الآن ، ثم رجع من الغد ، ففعل أيّوب مثل ذلك ، ثم لم يزل يفعل به ذلك إلى آخر السّفر « 2 » .
واشترى أحمد بن حنبل دقيقا ، فوافى أيّوب الحمّال ، فحمله معه إلى بيته ، فوجد فيه خبزا ، فرآه أيوب ، فقال أحمد : يا صالح ، أعطه رغيفين . فناوله رغيفين ، فردّهما وذهب ، فقال أحمد لابنه : الحقة بهما . ففعل ، فأخذهما ، فعجب صالح ، فقال أحمد : لا تعجب ، استشرفت نفسه للخبز حين رآه فردّه ، فلما ذهب أيس ، فأعطيه فقبل « 3 » .
هامش
* حلية الأولياء 10 / 313 وفيه ( أبو أيوب ) تاريخ بغداد 7 / 8 ، الأنساب 4 / 206 ، صفة الصفوة 2 / 393 ، المختار من مناقب الأخيار 79 / ب . جاء اسمه في ( ب ) : أبو أيوب الجمال .
( 1 ) في المطبوع : طفنا .
( 2 ) تتمة الخبر في الحلية 10 / 313 : ثم قال أيوب : تدري ما قصة هذا العصفور ؟ كان يجيئني في منزلي كل يوم ، فكنت أفعل به ما رأيت ، فلما خرجنا تبعنا يقتضي مني ما كنت أفعل به .
( 3 ) الخبر ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) وانظر الخبر بتمامه في المختار .