( 235 ) أم هارون الشّاميّة « * »
أم هارون الشاميّة ، العابدة الزّاهدة الصّوفيّة ، كانت من الخائفات القانتات ، العابدات الورعات ، قد أنزلت الدّنيا منزلتها ، ووجّهت إلى الآخرة طلبتها .
وكانت تصوم الدّهر « 1 » . ، وتفطر على الخبز وحده ، وتقول : ما أطيبه « 2 » ! .
وخرجت تريد موضعا ، فصاح صبيّ بصبيّ : خذوه ، فسقطت مغمى عليها ، فوقعت على حجر فدميت .
قال الدّارانيّ : ما أرى أنّ في الشّام مثلها .
وكانت لمّا تكشف وجهها يضيء كالقمر .
وكان يعرض لها الأسد فتمشي نحوه ، فإذا قربت منه ، نظرت إليه وقالت :
تعال يا كلب ، إن كان لك رزق فيّ فكلني ، فإذا سمع كلامها أقعى ، ثمّ ولّى راجعا .
وقيل لها : أتحبّين الموت ؟ قالت : لا ؛ لأنّك لو عصيت آدميّا ما أحببت لقاءه ، فكيف أحبّ لقاء اللّه وقد عصيته ؟ ! .
* * *
هامش
* تاريخ دمشق ( النساء ) 552 ، صفة الصفوة 4 / 303 ، المختار من مناقب الأخيار 414 / ب ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 209 ، طبقات الشعراني 1 / 66 .
( 1 ) في المطبوع : تصوم النهار الدهر .
( 2 ) كذا في الأصول ، وفي صفة الصفوة ، والمختار : كانت تأكل الخبز وحده ، وقالت بأبي الليل ما أطيبه ، إني لأغتم بالنهار حتى يجيء الليل ، فإذا جاء الليل قمت أوله . . . .