فقال : ما صالحني مولاي إلّا وأنا حاف ، فلا أزول عن هذه الحالة .
وقيل : إنّما سببه أنّه انقطع أحد نعليه ، فطلب من إسكاف شسعا ، فقال :
ما أكثر كلفتكم على النّاس ! فألقاه وحلف لا يلبس نعلا أبدا .
وقال محمد بن الصّلت : كان اسمه بين النّاس كأنّه اسم نبيّ ؛ وسببه أنّه وجد ورقة فيها البسملة بالطّريق فرفعها وطيّبها بغالية ، فقيل له : طيّبتها ، لأطيّبنّ اسمك في الدّنيا والآخرة .
قال الغزالي : وكان بشر من الورعين ، فقيل له : من أين تأكل ؟ فقال : من حيث تأكلون ، لكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك ، ويد أقصر من يد ، ولقمة أقصر من لقمة .
وبكى حتى ذهبت أشفار عينيه .
وكان لا يشرب من الأنهار التي حفرها الأمراء ، فيقول : النّهر سبب لجريان الماء ، ووصوله إليه وإن كان الماء مباحا في نفسه .
وبلغ من رفيع قدره أنّ الخليفة المأمون تشفّع بأحمد بن حنبل في أن يأذن له في زيارته فأبى .
« 1 » ورأى شابّا عليه مرقّعة ، فقال له : ثوب شهرة ، يكرمك النّاس لأجلها .
فقال : إنّي لبستها لأعلم النّاس أنّي عبد للّه فيكرموني لأجله . فقال له بشر :
أحسنت ، مثلك من يصلح له لبس المرقعة .
وقيل له : لم لا تتزوّج ؟ فقال : المرأة لا تصلح إلّا للرّجال ، وأنا لم أبلغ مبلغ الرّجال ، فللقوم أوان يعرفون به أوان استحقاق التزويج ، قال الخوّاص :
وأوانه أن يبلغ إلى حدّ لا يشغله عن اللّه شاغل ، فمن لم يبلغ هذا الحدّ لا ينبغي له التزوّج .
قال الشّعراني : ويتعيّن حمل هذا على من لم تتق نفسه إلى التزوّج ، ولم يخف الفتنة بقرائن الأدلّة الشّرعيّة ، وإلّا فيستحبّ له التزوّج . انتهى « 1 » .
هامش
( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ف ) .