وسئل : هل يتفرّغ المحبّ لشيء سوى محبوبه ؟ فقال : لا ، لأنّه بلاء دائم ، وسرور منقطع ، وأوجاع متّصلة ، لا يعرفها إلّا من باشرها .
وقال له رجل : أوصني . قال : هيّئ زادك للسّفر الذي بين يديك .
وكان يقول : في بدايتي بقيت محرما في عباء ، أسافر ألف فرسخ « 1 » في كلّ سنة ، كلّما حللت أحرمت . أي كلّما أتيت شهوة من الشّهوات أتوب منها « 2 » .
ومن كراماته :
أنّه حجّ فسقط في الطّريق في بئر ، قال : فنازعتني نفسي أن أستغيث ، فقلت : لا واللّه ، فما تمّ الخاطر حتى مرّ رجلان ، فقال أحدهما للآخر : نسدّ رأس هذا البئر ؛ لئلا يقع فيها إنسان . فطمس رأسها ببارية وقصب ، فهممت أن أصيح ، قلت : ألجأ إلى من هو أقرب إليّ منهما ، فسكتّ ، فجاء شيء فكشف البئر ، وأدلى رجله ، وهمهم ، فتعلّقت بها ، وأخرجني ، فإذا هو سبع .
قالوا : وكان حسن الكلام ، فتكلّم يوما ، فأحسن ، فهتف به هاتف : تكلّمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فتحسن ، فما تكلّم بعدها حتّى مات بعد نحو أسبوع سنة تسعين ومائتين .
* * *
( 227 ) أبو عبد اللّه الدّيبلي « * »
كان من رؤوس العبّاد ، وأكابر الزّهّاد ، وكان من أرباب الخطوة ، ويطير في الهواء ، فكلّمه بعض إخوانه أن يشتري لعياله دارا ، ففعل ، فقصّ جناحه ، فبعث إليه بعض إخوانه : أن القنا في موضع كذا . على مسافة بعيدة ، فبعث إليه : قد
هامش
( 1 ) في المطبوع : وكان يقول : في بدايتي أقيم محرما في عباءة ألف فرسخ . والمثبت من مختصر تاريخ دمشق 28 / 244 .
( 2 ) الخبر من المطبوع فقط .
* صفة الصفوة 4 / 71 . وفي الأصول : الدبيلي تحريف . وديبل : مدينة على ساحل بحر الهند ( معجم البلدان ) .