تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
لهم ذلك ؟ فحقّهم البكاء ، ثم جلس فبكى هو وصحبه . قال الهرويّ : هذا كلام كالجوهر ، فإنّ اللائق بذلك اليوم هو الاستغفار من التّقصير الواقع في شهر الصّوم . وقال لي سباع الموصلي « 1 » ، قال : يا ربّ ، أنت أمرتنا أن نغسل أعضاءنا الظّاهرة في الوضوء بالماء ، فنغسل قلبنا بما ذا ؟ فقيل له : غسّل القلب بالهموم والأحزان . قال أبو يعقوب : فلا يمكن غسل القلب إلّا بهذا الطّريق ؟ ! * * *

( 225 ) أبو القاسم المنادي « * »

كان كبير الشّأن ، عليّ البرهان ، وهو من أجلّ مشايخ نيسابور ، ومن أكبرهم حالا وعلما . صحب الكثير من ذوي الخوارق والفضائل ، بل وأقام على عرفانه من عرفه أوضح الدّلائل ، وله أحوال ظاهرة ، وكرامات باهرة ، منها : أنّه مرض فعاده أبو الحسن البوشنجي ، والحسن الحدّاد ، واشتريا بنصف درهم تفّاحا في الطّريق نسيئة ، وحملاه ، فلمّا قعدا ، قال لهما : ما هذه الظّلمة ؟ ! فخرجا وتفكّرا فيما فعلا ، فذكرا أنّهما لم يفيا ثمن التفّاح ، فوفّياه ، وعادا إليه ، فنظر إليهما ، وقال : أيمكن الإنسان أن يخرج من الظّلمة بهذه السّرعة ؟ أخبراني عن شأنكما ، فذكرا له القصّة ، فقال : نعم ، كان يعتمد كلّ منكما على صاحبه في دفع الثّمن ، والبائع يستحي منكما في التقاضي ، وأنا السّبب ، فرأيت ذلك فيكما . * * *
هامش
( 1 ) في الأصل شارح ، والمثبت من حلية الأولياء 8 / 292 ، ونفحات الأنس الترجمة رقم 6 . * الرسالة القشيرية 2 / 482 و 487 ، في باب الفراسة ، جامع كرامات الأولياء 1 / 287 .