قال الخطيب « 1 » رضي اللّه عنه : له كتب مصنّفة .
ومن فوائده :
من لم يصبر لم يظفر .
وقال : عقوبة القلوب أشدّ العقوبات ، ومقامها أعلى المقامات ، وذكرها أشرف الأذكار ، وبذكرها تستجلب الأنوار ، وعليها وقع الخطاب ، وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب .
وقال : من أراد اللّه للّه بذل له نفسه فأدناه من قربه ، ومن أراده لنفسه أشبعه من جنانه ، وأرواه من رضوانه .
وقال : الناس رجلان : حرّ وعبد ، فالحرّ مهموم بتدبير نفسه ، ومتعوب بالسّعي في مصلحته ، والعبد طرح نفسه في ظلّ الرّبوبية ، والمتوكّلون الواثقون بضمانه غابوا عن الأوهام ، وعيون الناظرين ؛ فعظم خطر ما أوصلهم إليه ، وجلّ قدر ما حملهم عليه ، وعظمت منزلتهم لديه ، فيا طيب عيش لو عقل ، ويا لذة وصل لو كشف ، ويا رفعة قدر لو وصف .
وكان عامّة مناجاته إلى الصباح .
برح الخفاء وفي التّلاقي راحة * هل يشتفي خلّ بغير خليله
وتأوّه ، فقيل له : ما هذا التأوّه ؟ فقال : كيف يفلح من يسرّه ما يضرّه ؟ ! وأنشد :
تعوّدت مسّ الضّرّ حتّى ألفته * وأحوجني طول البلاء إلى الصّبر
وقطّعت أطماعي « 2 » من النّاس آيسا * لعلمي بصنع اللّه من حيث لا أدري
وقال : انتهيت إلى رجل صرعه الشّيطان ، فجعلت أؤذّن في أذنه ، فناداني الشّيطان من جوفه : دعني أقتله ؛ فإنّه يقول : القرآن مخلوق .
وقال : جعت في البادية جوعا شديدا ، فاستقبلني أعرابيّ فقال [ يا رغيب
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 6 / 7 .
( 2 ) في الحلية 10 / 330 ، وطبقات الأولياء 20 : أيامي .