وتنسّك وأحوال ، ونظام يضرم نار غريم « 1 » الغرام ، وكلام يبرئ ما بالقلوب من الكلام .
سمع وروى ، وما ضلّ عن طريق القوم ولا غوى ، نعم ، وكان العلم والخوف شعاره ، والتخلّي من فضول الدّنيا دثاره ، وقد قيل : إنّ التّصوّف :
التخلّي للتّراقي ، والتجلي بالتلاقي « 2 » .
وكان شديد المجاهدة لنفسه ، يصوم النّهار ، ويقوم الليل ، ويأكل من عمل يده في الخوص .
وله مواعظ وحكم عليّة المقدار ، وكان من المحدّثين الأخيار .
أخذ عن : سفيان الثّوريّ رضي اللّه عنه ، وزائدة ، ومحلّ « 3 » بن خليفة رضي اللّه عنهما .
وعنه : المسيّب بن واضح ، وعبد اللّه بن خبيق « 4 » الأنطاكي وغيرهما .
وكان يكون بالثغر .
ومن كلامه :
اصبر تحت ما قدّر عليك ، فإنه قلّما فرّ إنسان من شرّ إلّا وقع في أشرّ منه ، انظروا إلى عيسى عليه الصّلاة والسلام لما فرّ من خضوع بني إسرائيل له ، وهرب إلى البرّية عبدوه من دون اللّه تعالى ، فكان مكثه بينهم أولى .
وقال : من قرأ القرآن ثم مال إلى الدّنيا اتّخذ آيات اللّه هزوا ولعبا .
وقال : لا يكون العالم عالما حتى يكون خير أعماله أضرّ عليه من ذنوبه .
وقال : إيّاكم ولذّة إقبال النّاس عليكم ؛ فإنّها مصيبة .
وقال : لا تفرح بما أقبل ، ولا تأسف على ما أدبر .
هامش
( 1 ) في المطبوع : عظيم .
( 2 ) في الحلية 8 / 237 : التحلي للتراقي ، والتخلي للتلاقي .
( 3 ) في الأصول مخلد بن خليفة ، والمثبت من كتب الرجال .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) : عبد اللّه بن حسن الأنطاكي . وفي المطبوع : عبد اللّه بن الأنطاكي والمثبت من الجرح والتعديل 5 / 46 . وانظر ترجمته صفحة 676 في هذا الجزء .