جوّع نفسه ستين سنة « 1 » حتى ذبل بدنه ، وتغيّر لونه ، وكان يقول : غلبتني بطني ، فما أقدر على حلية .
وقال : إن المتجوّعين اللّه يوم القيامة في الرّعيل الأوّل .
وقال : خذوا الكلمة « 2 » الطيّبة ممّن قالها ، وإن لم يعمل بها .
وقال : إنّما سمّي نوح نوحا لطول ما ناح على نفسه .
أسند الحديث عن أنس ، وغيره .
مات سنة تسع وعشرين ومائة .
* * *
( 203 ) اليمان أبو معاوية الأسود « * »
العارف الأمجد ، نزيل طرسوس ، صالح كثير الاجتهاد ، غزير الارتياع والارتياد ، ملازما للتهجّد والتلاوة والاعتكاف ، متّصفا بما للأولياء من الكرامات والأوصاف ، العابد الزاهد ، كان للبصر فاقدا ، وللخير سائرا وناقدا .
ومن كراماته العليّة المقدار :
أنّه كان أعمى إذا أراد القراءة « 3 » في المصحف ، ونشره ليقرأ أبصر ، فإذا ردّ المصحف عاد له العمى « 4 » .
واستطال عليه رجل فقال « 5 » : اللّهمّ ، اغفر لي الذنب الذي سلّطته عليّ به .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : جوع نفسه سنين . والخبر في حلية الأولياء 3 / 50 ، وتهذيب الكمال 32 / 70 .
( 2 ) في المطبوع : الحكمة .
* حلية الأولياء 8 / 271 ، صفة الصفوة 4 / 271 ، المختار من مناقب الأخيار 393 / أ ، مختصر تاريخ دمشق 29 / 161 ، سير أعلام النبلاء 9 / 78 ، طبقات الشعراني 1 / 62 .
( 3 ) في المطبوع : كان إذا أراد القراءة . .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) : أراد القراءة أبصر ، فإذا رد المصحف ذهب بصره .
( 5 ) في المطبوع : وكان إذا آذاه رجل قال .