تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وقال : العلم الأكبر خشية اللّه . وقال : لا تؤمّرنّ التّسويف على نفسك ، ولا تمكنه من قلبك ؛ فإنّه محلّ الضّلال ، وفيه تنقطع الآجال ، فبادر فإنّك مبادر بك ، وأسرع فإنّك مسروع بك ، وجدّ فإنّ الأمر جدّ . وقال : من كان طلب الفضائل أهمّ إليه من الذّنوب فإنّه مخدوع ، وربّما كان خير أعمالنا أضرّ علينا من ذنوبنا . وقال : احذر القرّاء المتصنّعين ، والعلماء المتجبّرين الذين جثوا بطرق الهلكة ، وصدّوا الناس عن سبيل الهدى . وقال : خضعوا لما طمعوا في نائلهم ، وسكتوا عمّا سمعوا من باطلهم ، وداهن بعضهم بعضا . وقال : أوحى اللّه إلى إبراهيم : تدري لم اتّخذتك خليلا ؟ لأنّك تعطي الناس ولا تأخذ من أحد شيئا . وقال : إذا رأيت الرّجل قد أشر وبطر فلا تعظه ، فليس للوعظ فيه موضع . وقال : ذهب من يؤنس به ، ويستراح إليه ، وإن علم اللّه منك الصّدق ، رجوت أن يصنع لك ، وإن كان الصّدق رفع من الأرض . وكتب إلى حذيفة المرعشي رحمه اللّه : ما ظنّك بمن بقي لا يجد أحدا يذكر اللّه معه إلّا كان آثما ، وكانت مذاكرته معصية . قال الغزالي رحمه اللّه : وصدق ؛ فإنّ مخالط النّاس لا ينفكّ عن غيبة أو سماعها ، وأحسن أحواله أن يفيد علما ، ولو تأمّل علم أنّ المستفيد إنّما يريد جعل ذلك آلة لطلب الدنيا ، ووسيلة للشرّ ، فيكون معينا له ، كبائع السّيف لقاطع الطّريق . وكتب إليه أيضا : أوصيك بتقوى اللّه ، والعمل بما علّمك ، والمراقبة حيث لا يراك إلّا هو ، والاستعداد إلى ما ليس لأحد فيه حيلة ، ولا ينفع النّدم عند نزوله ، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين ، وانتبه من رقدة الموتى ، وشمّر
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 492 | المناوي / محمد أديب الجادر