في طول ما ترجو من أملك ، وقصّرت من حرصك ، وابتغيت الزّيادة في عملك ؛ وإنّما تلقى النّدم وقد زلّت لك القدم ، وأسلمك الأهل والحشم ، وانصرف عنك الحبيب ، وأسلمك القريب . فلا أنت إلى أهلك عائد ، ولا في عملك زائد ، فاعمل ليوم القيامة ، يوم الحسرة والنّدامة .
وقيل له : بم زهدت في الدّنيا ؟ قال بحرفين قرأتهما في التوراة : يا من لا يستتم سروره يومين ، يا من لا يأمن على روحه طرفة عين ، الحذر الحذر .
أسند الحديث عن عدّة من الصّحابة .
ومات بصنعاء سنة أربع عشرة ومائة ، وقيل : عشرين ومائة ، عن نحو ثمانين سنة .
وكان يشبه كعب الأحبار في زمانه .
روى عن : ابن عباس ، وغيره .
وخرّج له الجماعة سوى ابن ماجة .
* * *
( 198 ) وهيب بن الورد المكّيّ المخزومي « * »
الورع التّقيّ ، الضّرع الوفي ، ظفر بالخير ، وتنزّه عن الضير ، وقد قيل : إنّ التّصوّف : الأنين من الوضيع ، والحنين إلى الرّفيع .
وكان رأسا في الزّهد ، وسبب زهده أنّه بينما هو واقف ببطن الوادي إذا برجل أخذ بمنكبيه ، وقال : يا وهيب ، خف اللّه لقدرته عليك ، واستحي منه لقربه منك . فالتفت فلم ير أحدا .
هامش
* طبقات ابن سعد 5 / 488 ، التاريخ الكبير 8 / 177 ، الجرح والتعديل 9 / 34 ، مشاهير علماء الأمصار 148 ، الثقات لابن حبان 7 / 559 ، حلية الأولياء 8 / 140 ، صفة الصفوة 2 / 218 ، المختار من مناقب الأخيار 387 / أ ، تهذيب الأسماء واللغات 2 / 149 ، تهذيب الكمال 31 / 169 ، سير أعلام النبلاء 9 / 198 ، تاريخ الإسلام 6 / 315 ، العبر 1 / 222 ، العقد الثمين 7 / 417 ، تهذيب التهذيب 11 / 170 ، شذرات الذهب 1 / 236 .