تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وقال له رجل : شتمك فلان . فقال : أما وجد إبليس رجلا يرسله لي غيرك ؟ وقال : قرأت نيّفا وسبعين كتابا من الكتب الإلهيّة ، فوجدت فيها كلّها : من وكّل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر ، يا ابن آدم ما قمت لي بما يجب عليك ، أذكرك وتنساني ، وأدعوك وتفرّ منّي ، خيري إليك نازل ، وشرّك إليّ صاعد . وقال : في التّوراة علامة الرّجل الصّالح أن يخاصمه قومه الأقرب فالأقرب . وقال : من كانت بطنه واديا من الأودية كيف يصحّ له زهد في الدّنيا ؟ « 1 » . وقال : العلم كالغيث ينزل من السّماء حلوا صافيا فتتشرّبه الشّجر بعروقها ، فتحوّله على قدر طعومها ، فيزداد المرّ مرارة ، والحلو حلاوة ، فكذا العلم يحفظه الرّجال فتحوّله على قدر هممها وأهوائها ، فيزيد المتكبّر تكبّرا ، والمتواضع تواضعا . وقال : ابن آدم ، إنّما بطنك بحر من البحور ولا يملؤها إلّا التّراب ، فارض بالدّون من الدّنيا مع الحكمة ولا ترض بالدّون من الحكمة مع الدّنيا . وقال : إنّ اللّه يحفظ بالعبد الصّالح القبيلة من النّاس . وقال : ما تخلّق عبد بخلق أربعين صباحا إلّا جعل اللّه ذلك طبيعة فيه . وقال : الدّنيا غنيمة الأكياس ، وحسرة الحمقى . وقيل له : فلان بلغ من العبادة ما علمت ، ثم رجع ، قال : لا تعجب ممّن يرجع ، ولكن ممّن يستقيم . وقال : من بكى على ذنبه في الدّنيا ضحك في الآخرة ، وبالعكس « 2 » . وقال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : أسرع النّاس مرورا على الصّراط الذين يرضون بحكمي ، وألسنتهم رطبة من ذكري .
هامش
( 1 ) الخبر ليس في ( ب ) . ( 2 ) الخبر ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .