ولد سنة أربع وثلاثين ، وجدّ واجتهد بحيث لم يضع جنبه على الأرض ثلاثين سنة ، وأخذ عن ابن الحنفيّة « 1 » ، وغالب أخذه عن ابن عبّاس .
صار من أكابر الزّهّاد ، ورؤوس العبّاد ، وكان جدّه أحد أكاسرة ملوك الفرس ، وكان مولد وهب ومنشؤه بصنعاء ، وكانت أمّه من حمير ، ورأت في النّوم وهي حامل به ، أنّها ولدت ولدا من ذهب ، فأوّل بولد عظيم الشّأن .
وكان فصيحا « 2 » بليغا لا يجارى ولا يبارى ، وكان واعظا ينطق بالحكمة ، وكان مقصودا لأخذ العلم عنه من جميع الأقطار .
وكان إذا دخل على ابن الزّبير أيّام خلافته « 3 » قام وأجلسه على سريره ، ولا يفعل ذلك لغيره .
وكان ذا هيبة ووقار ، صلّى الصّبح بوضوء العشاء أربعين سنة .
وكان يكره القياس في الدّين ، ويقول : أخاف على العالم أن يقيس ، فتزلّ قدمه بعد ثبوتها .
وقال : إذا تعلّم الشّريف العلم تواضع ، وإذا تعلّمه الوضيع تكبّر .
وقال : من لم يسمح لعدوّه بالمال احتاج لقتاله .
وقال : عليكم بالتّكسّب ؛ فإنّه ما افتقر أحد إلّا رقّ دينه ، وقلّ عمله « 4 » ، وذهبت مروءته ، واستخفّ به .
وقال : البلاء للمؤمن كالشّكال للدابّة .
وقال : إنّ للعلم طغيانا كطغيان المال .
وقال : خلق ابن آدم أحمق ، ولولا حمقه ما هنّأه عيش .
هامش
( 1 ) كذا في المطبوع ، وهو في ( أ ) و ( ب ) و ( ف ) : أبي حنيفة . ووهب بن منبه لم يأخذ عن ابن الحنيفة ، فلم تذكر كتب الرجال ذلك ولا عن أبي حنيفة ، ولعل الاسم محرف عن أبي خليفة البصري . انظر تهذيب الكمال 31 / 140 .
( 2 ) في ( أ ) : وكان عظيما .
( 3 ) دامت خلافة عبد اللّه بن الزبير تسع سنين من عام 64 حتى 73 للهجرة .
( 4 ) في ( أ ) و ( ب ) : علمه .