تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ورأى في أوّل أمره أنّه نبش قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأل ابن سيرين « 1 » فقال : صاحب هذه الرّؤيا يثير علما لم يسبقه إليه أحد . ودخل يوما على المنصور ، فقال : هذا عالم الدّنيا اليوم . وقال النّضر بن شميل : كان النّاس نياما عن الفقه حتّى أيقظهم أبو حنيفة رضي اللّه عنه بما بيّنه ولخّصه . وكان في زمنه أربعة من الصّحابة : أنس ، وابن أبي أوفى ، وسهل بن سعد ، وأبو الطّفيل « 2 » . قال الثّوريّ رضي اللّه عنه : ولم يأخذ عن أحد منهم . وكان أحمد رضي اللّه عنه إذا ذكره بكى ، وترحّم عليه . وأكرهه المنصور على القضاء ، فأبى فحبسه حتّى مات بالسّجن ، وكان كلّ قليل يخرجه فيهدّده ويتوعّده فيقول : واللّه ، ما أنا مأمون في الرّضا ، فكيف في السّخط ؟ هكذا حكاه بعضهم في سبب موته ، ولكن في « تاريخ الشام » ما نصّه : أخرج أبو الشّيخ في « التاريخ » بسنده عن زفر ، قال : كان أبو حنيفة رضي اللّه عنه يجهر أيّام إبراهيم بالكلام جهرا « 3 » ، فأقول له : ما ترضى إلّا أن توضع الحبال في أعناقنا . فلم يلبث أن جاء كتاب المنصور ؛ بأن يحمل إلى بغداد ، فغدوت إليه أودّعه وهو على بغلته ، وقد اسودّ وجهه حتى صار كأنّه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي تاريخ بغداد 13 / 335 : فبعث من سأل له محمد بن سيرين . ( 2 ) في الأصل : ابن أبي الطفيل . ( 3 ) قال ابن حجر الهيثمي في « الخيرات الحسان » صفحة 68 : قيل : الامتناع عن القضاء لا يوجب للمنصور أن يقتله هذه القتلة الشنيعة ، وإنما السبب في ذلك أن بعض أعداء أبي حنيفة دس إلى المنصور أن أبا حنيفة هو الذي أثار عليه إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهم الخارج عليه بالبصرة ، فخاف خوفا شديدا ، ولم يقر له قرار ، وأنه قوّاه بمال كثير ، فخشي المنصور من ميله إلى إبراهيم لأنه - أعني أبا حنيفة - كان وجيها ذا مال واسع من التجارة ، فطلبه لبغداد ، ولم يجسر على قتله بغير سبب ، فطلب منه القضاء مع علمه بأنه لا يقبله ؛ ليتوصل بذلك إلى قتله .