وقال له رجل : إنّي أحبّك . قال : وما يمنعك ، ولست بجار لي ، ولا ابن عمّ .
ورئي بعد موته ، فقيل له : ما فعل بك ؟ قال : غفر لي . قيل : بالعلم ؟
قال : هيهات ، إنّ للعلم شروطا قلّما يخلص منها ، بل بقول النّاس فيّ ما ليس فيّ .
وقال اللّخميّ : كنت أشتهي أن أرى أبا حنيفة رضي اللّه عنه في النّوم ، فرأيته ، فقلت : ادع لي . قال : بما ذا ؟ قلت : بالجنّة . قال : على شرط . قلت :
وما هو ؟ قال : تترك ملازمة النّاس إلّا في طلب العلم ، قلت : قد فعلت . قال :
ولك ذلك .
ومن كراماته :
أنّه لمّا مات شريح القاضي رحمه اللّه طلب هو ، والثّوريّ ، وصلة ، وشريك للقضاء ، فقال : أمّا سفيان فيهرب ، وأمّا أنا فأحبس ، وأمّا صلة فيتحايل ويتخلّص ، وأمّا شريك فيقع . فكان كما قال .
ولمّا منعه المنصور من الإفتاء سألته بنته ليلا عن الدّم الخارج من بين الأسنان هل ينقض الوضوء ؟ فقال : سلي عمّي « 1 » حمّادا ، فإنّ الخليفة منعني أن أفتي ، ولم أكن ممّن يخون إمامه بالغيب .
مات سنة خمسين ومائة رضي اللّه تعالى عنه .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : عمك .