تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
مسح « 1 » ، فحمل إلى بغداد ، فعاش خمسة عشر يوما ، سقاه ، فقتله سنة خمسين ومائة . ا . ه . وكان حسن الوجه ، طيّب الرّيح ، كريم النّفس ، يعرف بطيب الرّيح إذا أقبل في ظلام . وكان يسمّى الوتد ؛ لكثرة تهجّده قائما ، ولم يفطر منذ ثلاثين ، وصلّى خمسا وأربعين سنة الصّلوات الخمس بوضوء واحد . وقال الشّافعيّ رضي اللّه عنه : النّاس عيال عليه في الفقه . وكان طويل الصّمت ، فإذا سئل عن شيء في الفقه انفتح وسال كالوادي . وكان عظيم الأمانة ، يؤثر رضا اللّه على كلّ شيء ، ولو أخذته السّيوف في اللّه لاحتملها . وقال ابن المبارك : ما سمعته يغتاب عدوّا له قطّ ، ولا يكاد يسأل حاجة إلّا قضاها . وقال الرّشيد لأبي يوسف : صف لي أخلاقه . فقال : إنّ اللّه يقول :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] هو عند لسان كلّ قائل ، كان شديد الذّبّ عن المحارم أن تؤتى ، شديد الورع أن ينطق في دين اللّه بما لا يعلم ، يحبّ أن يطاع فلا يعصى ؛ طويل الصّمت ، دائم الفكر ، على علم واسع ، لم يكن مهذارا ولا ثرثارا ، إن سئل بذولا للعلم والمال ، مستغنيا بنفسه عن النّاس ، لا يذكر أحدا إلّا بخير . فقال الرّشيد لكاتبه : اكتب هذه الصّفات . واختلطت غنم الكوفة بغنم البادية ، فسأل : كم تعيش الشّاة ؟ قالوا : سبع سنين . فترك أكل اللّحم سبع سنين « 2 » . وكان خزّازا يشتري الخزّ الخام ، ويقصره ويبيعه ، ففتح غلامه رزمة خزّ ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : كأنه مسخ . ( 2 ) الخبر في « الخيرات الحسان » صفحة 8 : ترك لحم الغنم لمّا فقدت شاة في الكوفة إلى أن علم موتها ، لأنه سأل عن أكثر ما تعيش . . . فترك أكل لحمها سبع سنين تورعا منه لاحتمال أن تبقى تلك الشاة الحرام فيصادف أكل شيء منها فيظلم قلبه . . .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 471 | المناوي / محمد أديب الجادر