فإذا الأحمر أحمر ، والأصفر أصفر ، فقال : نسأل اللّه الجنّة . فبكى أبو حنيفة رضي اللّه عنه حتى اختلج صدغاه ، وقال : مثلنا يسأل اللّه الجنّة ؟ إنّما نسأل العفو .
وكان لا يقعد في ظلّ شجرة من له عليه دين ، ويقول : « كلّ قرض جرّ نفعا فهو ربا » « 1 » .
وكان جيرانه يسمعون بكاءه باللّيل فيرحمونه .
وختم القرآن في المحلّ الذي مات فيه سبعة آلاف مرّة .
وسئل : أيّهما أفضل الأسود أو علقمة ؟ فقال : واللّه ما نحن بأهل أن نذكرهم ، فكيف نفاضل بينهم ؟
وقال : جالست النّاس خمسين سنة فما وجدت من غفر لي ذنبا ، ولا وصلني حين قطعته ، ولا ستر عليّ عورة .
وقال : لو لم يكن من صفة الدّنيا إلّا أنّ الحقّ يعصى فيها لكفى في بغضها .
وقال : لا ينبغي أن يترك القاضي على القضاء أكثر من سنة .
وقال : من هان عليه فرجه هان عليه دينه .
وقال : إذا تكلّم العبد بما علم فلا إثم عليه ، وإنّما الإثم في الظّنّ .
وقال : لا ينبغي لمن لا يعلم دليلي أن يفتي بكلامي .
وقال : ليس في الدّنيا أقلّ من فقيه ورع .
وقال : من طلب الرّئاسة بالعلم قبل أوانه لم يزل في ذلّ ما بقي في طول زمانه .
وقال : غوغاء النّاس هم القصّاص الذين يأكلون بوعظهم الدّنيا .
هامش
( 1 ) قال المؤلف رحمه اللّه في « فيض القدير » 5 / 28 : رواه الحارث بن أبي أسامة في « مسنده » عن علي أمير المؤمنين . قال السخاوي : إسناده ساقط . وأقول : فيه سوار بن مصعب . قال الذهبي : قال أحمد ، والدارقطني : متروك .