المسير إلى مالك ، توقفوا عن المسير معه وقالوا : " ما هذا
بعهد الخليفة الينا انما عهده ان نحن فرغنا من البراخة
واستبرأنا بلاد القوم أن نقيم حتى يكتب إلينا " .
فأجابهم خالد : انه ان لم يكن عهد إليكم بهذا فقد
عهد إلي ان أمضي وأنا الأمير وإلي تنتهي الأخبار .
وهذا مالك بن نويرة بحيالنا وانا قاصد له بمن معي ( 1 )
ثم سار ومن معه يقصد البطاح ، فلما بلغوها لم يجدوا فيها
أحدا ( 2 ) ، وأرسل خالد سراياه في أثرهم فجاءته بمالك بن
نويرة في نفر من بني يربوع فحبسهم ، ثم ما كان من أمرهم
مما سنأتي على طرف منه بكل حسرة وأسف .
هامش
( 1 ) ذكر هذه المحاورة " بألفاظها " بينه وبين من كان في جيشه
من الأنصار ، كل من هيكل في كتابه " الصديق أبو بكر " : 143
والتي بعدها ، والعقاد في آخر ص 267 من " عبقرية عمر "
وغيرهما من أهل الأخبار وقد استفاضت بينهم فراجع .
( 2 ) أهل السير والأخبار كافة متفقة على أن خالد حين احتل
البطاح بجيشه لم يجد فيها أحدا من أهلها ، وان مالكا قد فرق
قومه من قبل في ديارهم ، قائلا لهم إياكم والمناواة ، وناصحا لهم
بالبقاء على الاسلام وان يبقوا متفرقين حتى يلم الله هذا
الشعث ، فراجع كتاب الصديق : 144 .