ترد على أحد منهم شيئا .
فأقبل غلام علي حتى أشرف على القوم بالنهروان ،
فقال لهم ما أمره به الإمام عليه السلام . فقالت له الخوارج : ارجع
إلى صاحبك فلسنا نجيبه إلى شئ يريده أبدا ، وخبره ان
اجتماعنا ها هنا لجهاده ومحاربته لا لغير ذلك .
فرجع الغلام إلى الإمام عليه السلام وأخبره بما سمع من
القوم ، فعند ذلك كتب إليهم الإمام عليه السلام ووعظهم ، وذكرهم
الله ، ثم ذهب إليهم بنفسه فخطبهم وطلب منهم الاشكالات
التي نقموا عليه منها واعتراضاتهم ، فذكروها وأجابهم
عليها واحدة واحدة وفندها بحجته القوية والواضحة ، ثم
قال لهم بعد ذلك : هل بقي عندكم شئ غير ذلك تحتجون
به علي ؟ فسكت الجميع وجعل بعضهم يقول لبعض :
صدق علي فيما قال ، ولقد دحض جميع ما أحتججنا عليه
ولا حجة لنا ، وبعدها صاح القوم من كل ناحية وقالوا :
التوبة التوبة يا أمير المؤمنين .
فاستأمن إليه ثمانية آلاف رجل ، وبقي على
حربة أربعة آلاف ، وأقبل الإمام عليه السلام إلى هؤلاء
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 46
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٦