فوثب حنظلة بن الربيع ، مثبطا ، وكان ممن يكاتب
معاوية وعين له . فقام إليه عبد الله بن المعتمر مساندا له
وقال : فأما الدائرة فإنها على الظالمين العاصين القاسطين
ظفروا أو لم يظفروا ( تعقيبا على كلام أمير المؤمنين عليه السلام ) ،
كلام فيه من المطاطية والتذبذ .
فوثب عباس بن شريك العبسي ، ومالك بن حبيب
اليربوعي ، فكشفوا عن خيانة وعمالة عبد الله بن المعتمر ،
وحنظلة بن الربيع ، وطلبوا من أمير المؤمنين أن يدفعهما
إليهما ليقتلا هما أو يحبسا هما إلى حين الفراغ من معاوية .
فقال الإمام عليه السلام : يا حنظلة ، ويا بن المعتمر ، اني قد
سمعت كلامكما ، والله بيني وبينكما وإليه أكلكما ، فاذهبا
حيث شئتما ، فهربا جميعا ، فأما عبد الله بن المعتمر فصار
إلى معاوية ، واما حنظلة فاعتزل الفريقين .
ثم قام عدي بن حاتم فقال : يا أمير المؤمنين ! انك
ما قلت إلا بعلم ، ولا دعوت إلا إلى الحق ، ولا أمرت إلا
بالرشد ، ولكن آن أن تتأنى بالقوم ولا تعجل بالمسير
إليهم ، وتبعث إليهم بكتبك وتقدم عليه رسلك ، فان قبلوا
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 29
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩