فقام إليه عمار بن ياسر فقال : يا أمير المؤمنين ! ان
استطعت أن لا تقيم يوما واحدا فافعل ، وأشخص ( 1 ) بنا إلى
عدونا من قبل اجتماع عدونا على الصدور والفرقة ، فإذا
وافيت القوم فادعهم إلى حظهم ورشدهم ، فان قبلوا
سعدوا ، وإن أبوا إلا حربنا فوالله إن سفك دمائهم ، والجد
في جهادهم لقربة إلى الله عز وجل وكرامة منه .
ثم قام قيس بن سعد بن عبادة فقال : يا أمير
المؤمنين ! أكمش ( 2 ) بنا إلى حرب عدونا ولا تعرج ( 3 ) ،
فوالله إن جهادهم لأحب الينا من جهاد الروم والترك
والديلم إلى آخر ما ذكرناه في ترجمة قيس بن سعد .
فقام بعدها سهل بن حنيف الأنصاري فقال : يا أمير
المؤمنين ! نحن سلم لمن سالمت ، وحرب لمن حاربت ،
ورأينا رأيك ، متى دعوتنا أجبناك ومتى أمرتنا أطعناك ،
وليس عليك منا خلاف ، والسلام .
هامش
( 1 ) كتاب الفتوح 2 : 510 و 538 .
( 2 ) الانكماش : الاسراع والجد .
( 3 ) العرجة : التريث .