الناس إليه ، وأرشدهم لله تعالى بالذي رأوا فاتقي الله يا
معاوية وانته عما قد أزمعت عليه من قبل أن يصيبك الله
وأصحابك بما أصاب به أنصار الجمل ، فقال معاوية :
كأنك انما جئت متهددا ، كلا والله يا عدي ! إني لابن صخر
ابن حرب ما يقعقع لي بالشنآن ، اما انك من المجلبين على
عثمان وأنا أرجو أن تكون ممن يقتله الله ! ، فأراد عدي
اجابته فسبقه شبث بن ربعي فقال : يا معاوية ! لقد أتيناك
فيما يصلحنا وإياك ، فصرت تضرب لنا الأمثال التي لا
ينتفع بها أحد .
ثم تكلم يزيد بن قيس فقال : يا معاوية ! اننا لم
نأتك إلا لنبلغ ما بعثنا به ونؤدي عنك ما نسمعه منك ، وان
صاحبنا هو من قد عرفته وعرفه المسلمون ، وإننا والله ما
رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى ولا أهدى في الدين ، ولا
أجمع خصال الخير كلها منه .
فأجابهم معاوية بقوله : انكم قد دعوتم إلى الطاعة
والجماعة ، فاما الجماعة التي دعوتم إليها فنعما هي ! وأما
الطاعة لصاحبكم فإننا لا نراها واجبة علينا ، لأن
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 31
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣١