وجرت بعد ذلك عدة رسائل بين الإمام علي عليه السلام
ومعاوية تخللها أشعار وسار معاوية بخيله ورجله ( 1 ) حتى
نزل صفين في ثلاثة وثمانين ألفا ( 2 ) ، وذلك لأيام خلت من
المحرم ، فسبق إلى سهولة الأرض وسعة المرعى وقرب
ماء الفرات فنزل هناك ، ثم إنه بنى بنيانا له ، وضرب القباب
والخيام والفساطيط ، وبنيت المعالف للخيل ، واجتمعت
إليه العساكر من أطراف البلاد فصار في عشرين ومائة
ألف ، ثم كتب إلى الإمام علي عليه السلام بهذه الأرجوزة :
لا تحسبن يا علي غافلا * لأوردن الكوفة القبائلا
والمشرفي والقنا الذوابلا * من عامنا هذا وعاما قابلا
فأجابه الإمام علي عليه السلام بهذه الأبيات :
أصبحت مني يا بن هند جاهلا * لأرمين منكم الكواهلا
تسعين ألفا رامحا ونابلا * يزدجرون الأرض والسواهلا
هامش
( 1 ) ابن الأثير 2 : 361 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 85416 ألفا ، وفي عقد الفريد 4 : 237 في
بضع وثمانين ألفا .