وكان إذا وصف أهل الدّنيا قال : حيارى سكارى ، فارسهم يركض ركضا ، وراجلهم يسعى سعيا ، لا غنيّهم يشبع ، ولا فقيرهم يقنع ، دائم البطنة ، قليل الفطنة .
وقال : العافية سترت البرّ والفاجر ، فإذا جاء البلاء استبان عنده الرّجلان .
أسند شميط عن جماعة من التّابعين .
( 116 ) شيبان الرّاعي « * »
كان من رؤوس الزّهّاد ، وأكابر العارفين الأمجاد ، نعم ، وكان في المجاهدة فائقا ، وفي التّوكّل على ربّه مبالغا واثقا .
قال الغزالي في « الإحياء » : كان الشّافعيّ رضي اللّه عنه يجلس بين يديه كما يقعد الصّبيّ في المكتب ، ويسأله كيف يفعل في كذا وكذا ، فيقال له : مثلك يسأل هذا البدوي ؟ فيقول : إنّه وفّق لما علمناه .
قال في « الفتوحات » لمّا سأله ابن حنبل والشّافعيّ رضي اللّه عنهما عن زكاة الغنم . قال : على مذهبنا أو على مذهبكم ؟ إن كان على مذهبنا فالكلّ للّه ، لا نملك شيئا ، وإن كان على مذهبكم ففي كلّ أربعين شاة شاة ، وعمّن نسي صلاة من الخمس لا يدري عينها ما يلزمه ؟ فقال : هذا قلب غفل عن اللّه ، فيؤدّب بإعادة الخمس ، حتى لا يغفل عن مولاه بعدها . انتهى .
« 1 » [ ونازع بعض الحفّاظ في اجتماع الشّافعيّ رضي اللّه عنه به .
وقرئ عنده
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 )
[ الزلزلة : 7 ] الآية ، فهام على وجهه سنة ، ثم رجع ، فقيل له : لم هربت ؟ فقال : من الحساب الدّقيق ] « 1 » .
هامش
* الثقات لابن حبان 6 / 448 ، حلية الأولياء 8 / 317 ، صفة الصفوة 4 / 376 ، المختار من مناقب الأخيار 210 / أ ، روض الرياحين 52 ، 53 ، 319 ( الحكاية 268 ) ، الوافي بالوفيات 16 / 201 .
( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .