تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

وله أحوال ساميات ، وكرامات ظاهرات :

منها : أنّه كان إذا أجنب ، ولا ماء عنده ، جاءت سحابة فأظلّته ، فاغتسل منها . ومنها : أنّه كان إذا ذهب للجمعة خطّ على غنمه خطّا ، وذهب ، فلا تتحرك ولا يعترضها وحش ولا انس حتّى يرجع . وكان هو وسفيان رضي اللّه عنهما مارّين بطريق مكّة فعرض لهما سبع ، فقال سفيان : أما ترى السّبع ؟ فقال شيبان : لا تخف . وأخذ بأذن الأسد فعركه ، فبصبص وانصرف ، فقال سفيان : ما هذه الشّهرة . فقال : لولا خوف الشّهرة لوضعت زادي على ظهره إلى مكّة . وكان أمّيّا ، ومع ذلك إذا سئل عن شيء من الفقه أو غيره أجاب عنه بجواب حسن . ومرّت به رابعة العدويّة ، فقالت له : أريد الحجّ . فأخرج لها من كمّه ذهبا ، وقال : أنفقيه في الطّريق . فمدّت يدها إلى الهواء ، وقبضت منه ، فإذا هي مملوءة ذهبا ، وقالت : أنت تنفق من الجيب ، وأنا أنفق من الغيب ، فحجّ معها على التّوكّل من غير زاد . وكتب إليه أبو عليّ رضي اللّه عنه « 1 » : الحكمة صناعة نظريّة ، يستفيد منها الإنسان تحصيل « 2 » ما عليه الوجود بأسره في نفسه ، وما عليه الواجب فيما ينبغي أن يكتسبه بعلمه ، فتشرف بذلك نفسه ، ويستكمل ويصير عالما معقولا مضاهيا للعالم الموجود ، ويستعدّ للسّعادة القصوى في الآخرة ، وذلك بحسب الطّاقة الإنسانيّة ، والعقل له مراتب وأسماء بحسب تلك المراتب ، فالأوّل هو الذي استعدّ به الإنسان لقبول العلوم النّظريّة ، والصّنائع الفكريّة ، وحدّه غريزة تهيّأ بها إدراك العلوم النظريّة ، ثم يترقّى في معرفة المستحيل ، والممكن ، والواجب ، ثم ينتهي إلى حدّ يقمع الشّهوات البهيميّة ، واللّذّات الحسيّة ، فتتجلّى له صور الملائكة إذا تحلّى بحليتها ، فيعاين الحقائق الدائمة ، ويعلم
هامش
( 1 ) هذا كلام يشبه كلام ابن سينا في تعريفه للفلسفة . أفادنيه الدكتور بكري علاء الدين . ( 2 ) في ( ف ) : بتحصيل .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 326 | المناوي / محمد أديب الجادر