لم يشأ الحزين أن يبكي إلّا بكى ، والقليل من التّذكرة يجزئه .
وكانت تنادي : يا بني الموتى ، وإخوة الموتى .
وكانت تردّد هذا البيت ، وتبكي :
لقد أمن المغرور دار مقامه * ويوشك يوما أن يخاف كما أمن
وكان الفضيل رضي اللّه عنه يتردّد إليها ، ويسألها الدّعاء .
ومن كراماتها :
أنّه كان لها ولد صغير ، فلمّا شبّ وترعرع ، قال : يا أمّاه ، هبيني للّه . فقالت : يا بني ، لا يصلح أن يهدى للملوك إلّا أهل الأدب ، وأنت غرّ لم يأن لك ذلك . ثم خرج يوما يحتطب ، فنزل عن دابّته ليجمع حطبا ، فرجع فوجد السّبع قد افترسها ، فجعل يده في عنق السّبع وقال : يا كلب اللّه ، بحقّ سيّدي لأحمّلنّك الحطب ، كما تعديت على دابّتي ، فحمّله ، وهو طائع مختار « 1 » حتى دخل على دار أمّه ، فقالت : الآن صلحت للخدمة ، اذهب فقد وهبتك للّه . فودّعها وذهب .
وحكى أبو عثمان المغربي أنّها قالت عند موتها : أنا أكره لقاء اللّه . فقيل لها : لم ؟ قالت : مخافة « 2 » ذنوبي .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : منقاد .
( 2 ) في المطبوع : لكثرة .