بذاته وموضعه ، ولماذا خلق ؟ فأجابه بما نصّه : من شيبان الأبله الأمّيّ إلى الحبر أبي عليّ ، وصل كتابك مشتملا على ماهيّة العقل وحقيقته ، وقد ألفيته وافيا بمقصودك لا بمقصودي ، ولست ممّن قنع عن الدّرّ بالصّدف ، واقتنى علوما لم يؤمر بها ، فاستغرقت فيها همّته حتّى زلّت به قدم الغرور في مهواة من التّلف ، وكلّما تذروه رياح الموت فالهمّة تقتضي تركه والسّلام .
ومن كلامه :
حقيقة المحبّة أرق بلا رقاد ، وجسم بلا فؤاد ، وتهتّك في العباد ، وتشرّد « 1 » في البلاد .
مات بمصر ، ودفن بالقرافة بقرب الشّافعيّ رضي اللّه عنه ، بالتربة التي فيها المزني ، وبينه وبين المزني قبر الخيّاط ، كان رضي اللّه تعالى عنه من أكابر الصّالحين .
( 117 ) شعوانة « * »
العابدة الزّاهدة ، ذات الكرامات والخوارق التي بفضلها شاهدة ، كانت شديدة الخوف من اللّه تعالى بحيث لا تفتر عن البكاء ، وتقول : وددت لو بكيت الدّم ، ولا أشتفي .
وتقول : من لم يستطع البكاء فليرحم الباكين ، فإنّ الباكي إنّما يبكي لمعرفته بذنوبه ، وبما هو صائر إليه .
وكانت لا تسمع الذّكر إلّا بكت .
وكان يقال : إنّ كثرة الدّموع وقلّتها بقدر احتراق القلب حتى إذا « 2 » احترق كلّه
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : تستر .
* صفة الصفوة 4 / 53 ، المختار من مناقب الأخيار 409 / ب ، روض الرياحين 257 ( حكاية 189 ) ، 516 ( حكاية 475 ) ، البداية والنهاية 10 / 166 ، طبقات الشعراني 1 / 67 ، الدر المنثور 256 .
( 2 ) في المطبوع : فإذا .