وتركهم الشّكر ، وبتعلّمهم العلم للدّنيا ، وتركهم العمل للرّاحة « 1 » ، وبمسارعتهم إلى الذّنوب ، وتسويفهم بالتّوبة إلى غد ، وبطول صحبتهم للصّالحين ، وتركهم الاقتداء بأفعالهم ، وبدفنهم موتاهم ، وعدم اعتبارهم بهم ، وبأنّ الدّنيا مدبرة عنهم وهم يتبعونها ، والآخرة مقبلة نحوهم ، وهم عنها غافلون .
أسند الحديث ، وأخذ الفقه عن : أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، وغيره .
وعنه : حاتم الأصمّ ، وأيوب بن الحسن الزاهد .
قال الذّهبي « 2 » رحمه اللّه : سافر مرّة وفي صحبته ثلاث مائة فقير من العبّاد الزّهّاد ، وكان المأمون بخراسان في أوّل أمره ، فتوسّل إليه المأمون حتّى اجتمع به .
« 3 » واجتمع به قبله أبوه الرّشيد وقال له : أنت شقيق الزّاهد ؟ قال : شقيق ، ولست بالزّاهد . قال : أوصني . قال : إنّ اللّه قد أجلسك مكان الصّدّيق ، وإنّه يطلب منك مثل صدقه ، وأعطاك موضع الفاروق ، ويطلب منك الفرق بين الحقّ والباطل مثله ، وأقعدك مقعد ذي النّورين ، ويطلب منك مثل حيائه وكرمه ، وأحلّك محلّ عليّ ويطلب منك العلم والعدل كما كان . فقال : زدني .
فقال : إنّ للّه دارا تعرف بجهنّم ، وإنّه جعلك بوّاب تلك الدّار ، وأعطاك ثلاثة أشياء : بيت المال ، والسّوط ، والسّيف ، وأمرك أن تمنع النّاس من دخولها بهذه الثّلاث ، فمن جاءك محتاجا فلا تمنعه من بيت المال ، ومن خالف أمر ربّه فأدّبه بالسّوط ، ومن قتل بغير حقّ فاقتله بالسّيف ، فإن لم تفعل ما أمرك فأنت الزّعيم لأهل النّار ، والمقدّم لدار البوار « 3 » .
مات سنة أربع وتسعين ومائة ، وقيل غير ذلك .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لراحة النفس .
( 2 ) قال الذهبي في السير 9 / 315 : وقال الحاكم : قدم شقيق نيسابور في ثلاث مائة من الزهاد ، فطلب المأمون أن يجتمع به ، فامتنع ، ولعل الخبر في تاريخ الإسلام .
( 3 - 3 ) ما بينهما ليس في ( أ ) .