ماتت رضي اللّه عنها سنة ثمانين ومائة ، وقيل غير ذلك .
ورأتها خادمتها ، فقالت : مريني بأمر أتقرّب به إلى اللّه تعالى . فقالت :
عليك بكثرة ذكره ، أوشك أن تغتبطي به في قبرك .
وقد أفرد ابن الجوزي لمناقبها وكلامها مؤلفا حافلا « 1 » . انتهى .
( 96 ) رائعة بنت إسماعيل « * »
أمّ الخير العدوية البصرية ، مولاة آل عقيل ، ورائعة هذه بمثناة تحتية وهي شاميّة ، والتي قبلها بموحدة تحتية وهي مصرية فافترقا .
كانت في عصرها بالولاية مذكورة ، وبالصّلاح والعبادة مشهورة ، وكانت تقوم اللّيل كلّه ، وتقول : إذا عمل عبد بطاعة اللّه أطلعه على مساوئ عمله ، فاشتغل بها دون مساوئ غيره .
وقالت : ما سمعت أذانا قطّ إلّا ذكرت منادي يوم القيامة ، ولا ذقت حرّا إلّا ذكرت حرّ المحشر .
وكانت ترى الجنّ عيانا ، وقالت : رأيت الحور العين يذهبن في داري ويجئن ، ويتستّرن منّي بأكمامهنّ .
ورائعة هذه كانت زوجا لابن أبي الحواري رضي اللّه عنه ، قال : قلت لها وقد قامت بليل : قد رأينا أبا سليمان وتعبّدنا معه ، فما رأينا من يقوم اللّيل من أوّله . فقالت : سبحان اللّه ، مثلك يتكلّم بهذا ؟ ! إنّما أقوم إذا نوديت .
هامش
( 1 ) قال عبد الحميد العلوجي في كتابه « مؤلفات ابن الجوزي » صفحة 178 ، « مناقب رابعة » ذكره سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان ، وقال : إنه مجلدان ، وأشار إليه الذهبي في تاريخ الإسلام ، وذكره ابن رجب بعنوان « مناقب رابعة العدوية » وقال : إنه جزء .
* صفة الصفوة 4 / 300 ، المختار من مناقب الأخيار 408 / ب ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 347 ، سير أعلام النبلاء 8 / 217 ( 54 ) ، مرآة الجنان 2 / 154 ، طبقات الأولياء 35 ، طبقات الشعراني 1 / 66 ، شذرات الذهب 2 / 110 .