تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
« 1 » [ قال : وكانت إذا طبخت قدرا تقول لي : كل ، واللّه ما أنضجها إلّا التّسبيح ] « 1 » . قال : وجلست آكل وجعلت تذكّرني ، فقلت : دعينا يهنّينا طعامنا . قالت : ليس أنا وأنت ممّن يتنغّص عليه الطّعام عند ذكر الآخرة . وقالت لي : أي أخي ، أعلمت أنّ العبد إذا عمل بطاعة اللّه أطلعه الجبّار على مساوئ عمله فتشاغل به دون مساوئ خلقه . وكانت لها أحوال شتّى ، فمرّة يغلب عليها الحبّ ، ومرّة الأنس ، ومرّة الخوف . وكانت تقول : إنّي لأضنّ « 2 » باللّقمة الطيّبة أطعمها نفسي ، وإنّي لأرى ذراعي قد سمن فأحزن . وكان إذا أراد زوجها جماعها نهارا قالت له : أسألك باللّه لا تفطرني اليوم ، وإذا أراد ليلا قالت : أسألك باللّه إلّا ما وهبتني للّه اللّيلة . وقال : دفعت إليّ خمسة آلاف درهم ، وقالت : تزوّج بهذا ، أو تسرّ ؛ فإنّي مشغولة عنك .

ومن مناجاتها :

إلهي ، تحرق بالنّار قلبا يحبّك ؟ ! فقيل لها : لا تظنّي بنا ظنّ السّوء . وقالت : اكتموا حسناتكم . وأنشدت :
إنّي جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد جليسي
هامش
( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ( 2 ) في المطبوع : لا أطمئن .