« 1 » [ قال : وكانت إذا طبخت قدرا تقول لي : كل ، واللّه ما أنضجها إلّا التّسبيح ] « 1 » .
قال : وجلست آكل وجعلت تذكّرني ، فقلت : دعينا يهنّينا طعامنا . قالت :
ليس أنا وأنت ممّن يتنغّص عليه الطّعام عند ذكر الآخرة .
وقالت لي : أي أخي ، أعلمت أنّ العبد إذا عمل بطاعة اللّه أطلعه الجبّار على مساوئ عمله فتشاغل به دون مساوئ خلقه .
وكانت لها أحوال شتّى ، فمرّة يغلب عليها الحبّ ، ومرّة الأنس ، ومرّة الخوف .
وكانت تقول : إنّي لأضنّ « 2 » باللّقمة الطيّبة أطعمها نفسي ، وإنّي لأرى ذراعي قد سمن فأحزن .
وكان إذا أراد زوجها جماعها نهارا قالت له : أسألك باللّه لا تفطرني اليوم ، وإذا أراد ليلا قالت : أسألك باللّه إلّا ما وهبتني للّه اللّيلة .
وقال : دفعت إليّ خمسة آلاف درهم ، وقالت : تزوّج بهذا ، أو تسرّ ؛ فإنّي مشغولة عنك .
ومن مناجاتها :
إلهي ، تحرق بالنّار قلبا يحبّك ؟ ! فقيل لها : لا تظنّي بنا ظنّ السّوء .
وقالت : اكتموا حسناتكم .
وأنشدت :
إنّي جعلتك في الفؤاد محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد جليسي
هامش
( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .
( 2 ) في المطبوع : لا أطمئن .